يجتمع اليوم وزراء الخارجية العرب بالقاهرة في اجتماع طارئ لسماع تقرير الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى عن زيارتيه للبنان حاملاً «الرؤية العربية» كإطار لحل الأزمة الرئاسية اللبنانية، بعد فشل التحرك الأميركي عبر 7 زيارات للوزيرة «رايس» لدعم طرف.
وفشل المبادرة الفرنسية السورية المتوازنة نسبياً بين طرف وطرف عبر 8 زيارت للوزير « كوشنير» في ظل الغياب العربي الفاعل، وأخيرا هذا التحرك العربي سعيا لإقناع الأطراف اللبنانية من الموالاة أو المعارضة بها، والعربية سواء السورية أو السعودية أو المصرية ذات الصلة بها للتوافق حولها، وليس للضغط على طرف لحساب طرف عربي أو دولي.
وقد أوضح الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى خلال زيارته لدمشق قادما من بيروت أن محادثاته مع الرئيس السوري بشار الأسد كانت مهمة وإيجابية تماما معربا عن ارتياحه لنتائجها
و مشيرا إلى ان سوريا جزء من المبادرة العربية لحل الأزمة اللبنانية وليست جزءا من المشكلة، وان جميع الدول العربية معنية بموضوع لبنان وليست سوريا فقط، كما ان جهود الجامعة العربية تتركز حاليا على خلق ديناميكية في الاتصال بين الأطراف اللبنانية وربط كل النقاط وصولا إلى رؤية مشتركة يتوافق عليها اللبنانيون.
وفي رده على سؤال حول ربط البعض بين عقد القمة العربية بدمشق وحل الأزمة اللبنانية أكد موسى أنه لا يمكن الربط بين الموضوعين وأن القمة العربية العشرين تقرر عقدها بدمشق في شهر مارس القادم بقرار من قمة الرياض العربية.
كما جدد موسى إدانته للعدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة وسياسة الحصار والتجويع التي تنتهجها سلطات الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني مؤكدا ضرورة التحرك العربي لوضع حد لهذا العدوان الإسرائيلي ورفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني.
هذا بينما يستعد وزراء الخارجية العرب الممثلين للنظام الرسمي العربي في اجتماعهم «الطارئ» لإيجاد رئيس للبنان بينما كان هذا النظام العربي لا يهتم برئيس كان موجودا للبنان تماهياً مع بوش وشيراك !،
كما لم يكلف خاطره بعقد مؤتمر «طارئ» لا على مستوى القمة برغم دعوة اليمن ولا على المستوى الوزاري برغم دعوة آخرين لموقف طارئ وأخطر لإنقاذ مليون ونصف المليون من شعب فلسطين يتعرضون للقتل والاعتقال اليومي و محاصرين ومهددين بالموت من جراء الترويع والتجويع من بوش وأولمرت في «غزة» إلا على مستوى «المندوبين» وبطلب من فلسطين.
وبينما كان الجهد العربي في تحقيق التوافق العربي في مؤتمر الوزراء السابق «من أجل رئاسة لبنان» نسبيا بل وضعيفا وهو ما أثر على فرص نجاح «الرؤية العربية» لغياب تفسير محدد وآلية مقبولة لإطار واضح، ومع ذلك رحبنا به على أمل أن ينمو التوافق العربي لينجح في تحقيق التوافق اللبناني، ومن بعده الفلسطيني،
غير أننا شعرنا بالانزعاج من تلويح البعض بمحاولة الضغط على سوريا بربط عقد القمة في «دمشق» أو بمقاطعة البعض لهذه القمة ما لم «تضغط» سوريا على أصدقائها في لبنان لقبول تفسير الموالاة التي يدعمها بوش وساركوزي لهذه المبادرة العربية بعد فشل الأميركية أو الفرنسية لانحيازها الواضح.
وهذا تطور خطير يدعونا إلى التحذير من التلاعب بورقة القمة العربية في الخلافات السياسية العربية بين المحورين، حتى لا ينزلق العمل العربي المشترك إلى « لبننة » العمل العربي ليغدو « غير مشترك» بمنطق الموالاة والمعارضة التي أصابت النظام اللبناني الرسمي بالعجز والشلل وأصابت لبنان كل لبنان بالانقسام،
لنجد أنفسنا بدلا من تعريب الحل اللبناني نقع في مشكلة لبننة العمل العربي، وحتى يكون هناك نظام عربي رسمي يتسم بالقوة والفعالية والمبادرة والتأثير والمشروعية سواء في الساحة الدولية أو الساحة الإقليمية أو لدى الجماهير العربية وهذا هو الأهم.