التأم شمل المؤتمر الإسلامي هذه الأيام من أجل غزة أم لم يلتئم واصدر بيانات واستنكارات ترضي هذا الحاكم أو ذلك المواطن أم لم يصدر لكن الأهم برأيي في هذه اللحظة التاريخية التي نمر بها كعرب ومسلمين هو شيء آخر تماما.
إنها لحظة كرامة امة وعنفوانها ووقفة عزة وإرادة واضحة تقفها بوجه الصلف الصهيوني الذي لن ينقطع، وعلينا أن لا نفرط بهذه الفرصة مرة أخرى كما حصل مع لبنان عندما اختلفنا على حقنا الثابت رغم الانتصار التاريخي فيما اتفقوا هم على باطلهم المؤكد رغم انكسارهم المزلزل !
في صيف العام قبل الماضي أقدم مقاومون لبنانيون تابعون لحزب الله في إطار عملية عسكرية محضة باختطاف اثنين من جنود الاحتلال الصهيوني على الحدود بين فلسطين المحتلة وبين لبنان المستباح من جانب إسرائيل ليل نهار من الأرض والجو والبحر
وذلك من اجل مبادلتهم بأسرى لبنانيين وآخرين يرزحون في سجون العدو الصهيوني منذ سنوات دون أي اكتراث مما يسمى بالمجتمع الدولي، فقامت وقتها دولة الإرهاب المنظم بشن أقسى وأبشع عدوان وحرب إبادة عرفتها الحروب العربية الإسرائيلية على بلد عربي فدمرت الحجر والبشر بحجة استرداد الأسيرين!
وهي إذ لم تفلح في تحقيق أي من أهدافها لكنها أثبتت بما لا يدع مجالا للشك والترديد بأنها دولة مؤسسات إرهابية ودولة عصابات إجرامية لا تلتزم بأي عرف أو قانون ارضي أو سماوي وان ما يسمى بالمجتمع الدولي غير مستعد لردعها بل انه على استعداد كامل لتغطية جرائمها ونعتها بـ «المدافعة» عن السلام فيما صبت على المقاومين ومن يدعمهم كل أوصاف ونعوت «الإرهاب والوحشية» !
في هذه الأثناء دب الاختلاف بين صفوفنا نحن العرب والمسلمين وفي داخل صفوف اللبنانيين أنفسهم ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربي! ما يحصل في غزة اليوم هو سيناريو مشابه تماما لعدوان يوليو 2006 وجوهره هو أن المقاومين الفلسطينيين المتمترسين خلف
أو بين شعب المقاومة في غزة يهددون امن سكان المستعمرات الإسرائيلية القريبة من غزة بصواريخهم الإرهابية وبالتالي فان إسرائيل تقوم بواجب الدفاع عن نفسها عندما تحاصر غزة الآن لأنها تريد تجفيف منابع الإرهاب الغزاوي الخارج عن سياق التسوية الشرق أوسطية !
نعم هذا ما سمعه أو سيسمعه أي وسيط دولي أو مسلم أو عربي يبحث عن حل لكارثة حصار غزة وحرب الإبادة التي ستظل مفتوحة عليها ما لم يرفع العرب والمسلمون وفي مقدمتهم الفلسطينيون راية الاستسلام أمام المرافعة الصهيونية المغلوطة!
وهنا أيضا لابد من التذكير بان العرب والمسلمين وبالأخص الفلسطينيين الذين كانوا أصلا مختلفين فيما بينهم فان أعمال إسرائيل الوحشية ربما ستزيدهم اختلافا حول سبل التعامل مع هذا العدوان ومع حرب الإبادة المفتوحة عليهم بالحجج الواهية نفسها التي واجهوا فيها الصف اللبناني والصفوف العربية!
وهنا نود أن نقول لكل حريص على التدخل من اجل فك الحصار ولكل حريص على إنهاء ما يسمى بأزمة الوقود أو الغذاء أو الدواء مشكورا: نعم جازاكم الله خير الجزاء على جهودكم الخيرة وعلى ما تتفضلون به من تحرك مطلوب،
ولكن نضيف فنقول ومن خلال عمق التجربة وتراكماتها: لا يغرنكم فتح فجوة هنا أو هناك في هذا الحصار الظالم لأنه سيكون مؤقتا وأشبه ب«استراحة محارب» لدى العدو سرعان ما سيعود بقوة أكثر ضد غزة أو غير غزة هذه المرة وقد يذهب بعيدا ولن يستثني أحدا مهما طالت قامته «الدولية» أو اتسعت علاقاته أو عظم ذكاؤه أو «تذاكيه»
إذا ما صممنا على مواجهة المشكلة بالجوهر اللهم إلا أن نذعن لقانون الغاب الصهيوني نهائيا والعياذ بالله أو أن نمتلك الشجاعة الكافية والحزم والصرامة والشفافية المطلوبة ونقدم مرافعة العرب والمسلمين التاريخية المطلوبة حول أصل المشكلة الفلسطينية من الجذور وعدم الاختباء وراء القشور!
إن المشكلة في جوهرها تكمن في سوء تقديرنا للحالة التي نمر بها كعرب ومسلمين وسوء تقديرنا لفعل وممارسة العدو، إذ إن حرب يوليو العالمية نعم العالمية في العام 2006 م ضد لبنان أثبتت بما لا يدع مجالا للشك والترديد بان إسرائيل لا حدود لعدوانها ولا حدود لمطامعها ولا حدود لذرائعها وهي ستختلقها من تحت الأرض حتى لو قدمنا كل أوراق الاعتماد المطلوبة لديها،
غير أننا في الوقت نفسه نستطيع ليس فقط أن نهزمها بل وان نلقنها درسا قاسيا وقاسيا جدا في الهزيمة شرط أن تكون إرادتنا صلبة واتجاه البوصلة لدينا صحيحا ! وبكلمة واحدة هي أن نوجه كل الجهود وكل البنادق وكل الحراب ضد العدو لا أن نفتح باب الاحتراب في ما بيننا ونحاسب بعضنا بعضا فيما اخطأ وفيما أصاب ونحن وسط الميدان نرد العدوان ونلملم الجراح والأشلاء المتناثرة أو ونحن مشغولون بدفن شهدائنا!!
الآن أيضا فان ما هو مطلوب في هذه اللحظة التاريخية ليس محاسبة هذا الفصيل أو ذاك على خطأ هنا أو هناك أو سوء تقدير هنا أو هناك وعندها نستطيع أيضا أن نهزم إسرائيل في هذه المعركة ونلقنها درسا قاسيا لا يقل قسوة عن درس لبنان إذا ما تماسكنا كعرب ومسلمين وبقي اتجاه البوصلة يشير ويحشد باتجاه العدو الرئيسي والحقيقي وليس باتجاه الاحتراب الداخلي!
والطريق إلى ذلك بات واضحا ألا وهو أن نقول للعالم كله إننا لسنا مع شعب غزة المحاصر فقط ونطالب برفع الحصار عنه فهذا ينبغي أن يكون تحصيل حاصل ولا خلاف عليه، بل اننا مع المقاومين الفلسطينيين الذين يأسرون جنود العدو ويصبون صواريخهم عليهم
لأنهم هم المعتدون وقطاع الطرق الحقيقيون، و مجاهدو المقاومة عندما يردون على العدوان بالنار فهم المدافعون الحقيقيون عن السلام والحياة وليس العكس كما تحاول بعض أوساط ما يسمى بالمجتمع الدولي وفي طليعتها الإدارة الأميركية المنحازة بالمطلق إلى حكام تل أبيب !
وان سكان المستعمرات التي تتحدثون عنها هم غاصبون ومستعمرون ومحتلون ويمارسون فعل الاحتلال في كل ثانية إضافية يبقون فيها على ارض الغير ولا يمارسون مطلقا فعل البراءة الذي تدعون، حتى تتهموا المجاهدين من وحدات الصواريخ بالإرهاب ضد مدنيين أبرياء!!
في أي مؤتمر إسلامي أو عربي أو دولي نحضره يجب ان نقول كلمتنا هذه بصرامة ونضيف: فليرحل هؤلاء المغتصبون فورا من ارض الغير وليتفكك نظام العنصرية الصهيوني الفاشي القابع في تل أبيب، ولنحتكم بعدها لصناديق الاقتراع والديمقراطية التي بها تتشدقون وعندها سترون من هو المدافع الحقيقي عن السلام ومن هو الإرهابي والمتوحش الحقيقي؟!!
كاتب إيراني