الاصرار الأميركي على ان يتضمن مشروع بيان في مجلس الأمن ادانة لما يسمى بالصواريخ الفلسطينية في مواجهة التمسك العربي بان يتضمن مشروع البيان ادانه واضحة للحصار الخانق المضروب على قطاع غزة والدعوة لفك الحصار ليس بجديد في سياق السياسة الأميركية المنحازة كليا وبشكل صارخ للكيان الاسرائيلي وانما يعد موقفا آخر يضاف الى قائمة المواقف السابقة المفضوحة التى ادت الى تعطيل مئات مشاريع القرارات الأممية التى تدين الارهاب الاسرائيلي باستخدام حق النقض (الفيتو) .
على أن الاخطر ما في الامر هو انشغال العالم بالاوضاع الانسانية بمعزل عن المخطط الذي ترمي اليه اسرائيل ، صحيح ان القطاع الآن بحاجة ماسة الى رفع الحصار عنه وعودة امدادات الكهرباء والغذاء والدواء اليه، لكن اسرائيل تريد من خلال تكريس الحصار وتضييق الخناق على الفلسطينيين في غزة تحت ذريعة ما تسميه مكافحة الارهاب والارهابيين .
ووقف اطلاق الصواريخ الإيحاء للعالم بأن امنها مهدد وتطلب من حلفائها الوقوف الي جانبها في الأخذ او تبني رؤيتها بضرورة فصل القطاع عن الضفة وإلحاقه بمصر لتتولى المسؤولية الكاملة عنه لتبدأ بعد ذلك مرحلة الضفة الغربية، وطبعا الرحم الاسرائيلية تمتاز بالخصوبة في اختلاق اي ذريعة لتفجير الوضع في الضفة بحيث يصار الى اظهار ان الفلسطينيين قد فشلوا في السيطرة على ما منحوا اياه من اراض .
وهذا يستوجب ايضا ضرورة إلحاق ما تبقى من اراضي الضفة بالاردن لتتولى هي الاخرى المسئولية الكاملة عن الضفة بعد ان يتم إلحاق المستوطنات السرطانية بإسرائيل وبذلك يتحقق السيناريو الاسرائيلي بتصفية القضية الفلسطينية والالتفاف على ما يسمى وعد بوش بالدولتين.وعلى اعتبار ان هاتين المنطقتين كانتا اصلا ملحقتين بمصر والاردن.
ورائحة هذا السيناريو يمكن شمها مما قاله الرئيس الاسرئيلي شيمون بيريز خلال استقباله الرئيس الاميركي جورج بوش مؤخرا من ان الوصول الى اتفاق سلام قد لا يتم او لا يمكن ابرامه مع نهاية هذا العام وانما يحتاج لفترة اطول من ذلك. هذا فضلا عن تصريحات الرئيس بوش نفسه بدعوته الي الاعتراف باسرائيل كدولة يهودية.
وهو ما يعني تلقائيا إلغاء عودة اللاجئين، وان كان قد ألغاها علنا داعيا الى تشكيل آلية لتعويضهم يدفع الجزء الاكبر من فاتورتها العرب وهو ما يعني ايضا اقتلاع عرب 48 من اماكنهم وترحيلهم بالاضافة الى الاعتراف بالمستوطنات الكبرى والتي دعا إلى تعديل خط الهدنة لعام 1949 م من أجل ضمها الى اسرائيل ناهيك عن رسالة الضمانات التي اهداها بوش الى رئيس وزراء اسرائيل السابق ارييل شارون، ومن غير المستبعد ان يطالب الاسرائيليون بجعلها رسالة ملزمة لأي رئيس اميركي بعده.
ومع اننا على يقين بأن مصر والأردن ترفضان هذا السيناريو الا اننا نرى ان افشاله يتطلب حدوث معجزة على الصعيدين العربي والفلسطيني مع التشديد على الجانب الفلسطيني وذلك بإنهاء الفلسطينيين حالة الاحتراب بينهم .. ونبذ الفرقة والشحناء واختيار الوحدة الوطنية سلاحا يناضلون به لاستعادة ما سرق منهم.
وبالتالي يعطون الموقف العربي قوة دفع باتجاه ضغوطه على المجتمع الدولي والممانعة من الانحياز الاعمى لاسرائيل لان الفصام الفلسطيني شكل قيودا على الموقف العربي، فلم يقو على القيام بدوره وهذا يستدعي ان تكون تلك النداءات الفلسطينية باستعدادها للتحاور في القاهرة بداية طريق الصحوة ولفظ مخلفات الماضي، وليس مناورة سياسية من جانب هذا الفصيل او ذلك لكسب الوقت والنقاط.!
