لم يكن توقيت التفجير الذي استهدف احد ضباط قوى الامن الداخلي في لبنان والرسالة التي انطوى عليها عبثا او مجرد صدفة اتاحت لمنفذي هذا التفجير الارهابي توجيه ضربتهم التي اعادت الامور الى مربع المخططات الرامية الى تكريس الفوضى في بلاد الارز وعدم السماح لقواه السياسية والحزبية ومؤسسات المجتمع حماية السلم الاهلي وصيغة العيش المشترك التي تتعرض الان لاختبار حقيقي في ظل استعصاء الحلول والمبادرات المطروحة وتمترس الفرقاء في مواقعهم السياسية ومعادلات التحالفات الاقليمية والدولية التي ما تزال تتحكم في الازمة التي تعصف بلبنان وترتهنه الوطن والشعب الى حسابات ربح وخسارة لدول خارجية يدرك اللبنانيون قبل غيرهم انها غير معنية بمصالح الشعب اللبناني قدر اعتنائها بمصالحها الاستراتيجية وتحالفاتها الاقليمية.
واذ توقف المراقبون عند التوقيت الذي جاء قبل ثمان واربعين ساعة على اجتماع المجلس الوزاري للجامعة العربية الذي سيلتئم يوم غد الاحد لبحث الخطوة التالية بعد ان وصلت المبادرة العربية الى طريق مسدود اثر بروز تفسيرات متباينة لبنود المبادرة الثلاثية التي طرحها الوزراء العرب كرزمة متكاملة تبدأ اولا بانتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا جديدا للبنان ثم تشكيل حكومة وحدة وطنية ليس لأحد الفريقين حق امتلاك الاغلبية بالنسبة لفريق 14 آذار او الثلث المعطل بالنسبة لفريق 8 آذار ثم بعد ذلك يتم البدء باعداد قانون انتخاب جديد يكون اكثر تمثيلا وعدلا.
التفجير الارهابي الجديد يزيد من حال الرعب والخوف الذي يريد الارهابيون نشره في ربوع لبنان الشقيق ويعمق من الازمة السياسية التي وصلت ذروتها في السجالات والجدل والاتهامات التي اندلعت وما تزال بعد ان وصلت مبادرة الجامعة العربية الى طريق مسدود وبعد ان اخذت الامور منحى اكثر خطورة في دخول اطراف اقليمية ودولية مباشرة وعلنا على خط الازمة التي تنذر بعواقب وخيمة تتجاوز في ابعادها لبنان الى دول في المنطقة قد تكون ساحات للمواجهة ولاندلاع حرائق كبيرة تريد الاطراف اللاعبة على الازمة اللبنانية تحويل لبنان الى مختبر لمخططاتهم والسيناريوهات التي رسموها بحثا عن نفوذ وادوار وتحالفات ومعادلات.
آن الأوان لأن يدرك مشعلو الحرائق والفتن والارهاب في لبنان انهم لن ينتصروا على ارادة الحرية والاستقلال الصلبة لدى شعب لبنان العظيم.
