من المؤسف حقا ان يستمر مسلسل الاغتيالات في لبنان ويفشل الجميع حكومة ومعارضة في وضع حد لهذه الظاهرة الشاذة والتي لا تشبه لبنان ولا اللبنانيين وظلت تعيق مسيرتهم نحو الوفاق والانفراج السياسي وتقود الأمور إلى مربع التأزيم والاتهامات المتبادلة وما حدث أمس بشرق بيروت من استهداف للأمن الوطني والذي راح ضحيته مسؤول أمني كبير وأربعة من مرافقيه أمر يجب ألا يمر مرور الكرام، بل ان يكون مدخلا لمواجهة هذه الظاهرة المتكررة.

ان تداعيات الحادث ستكون خطيرة على لبنان واستقراره الأمني والسياسي وأنها تلقي بمسؤولية كبيرة على عاتق قادة التيارات والكتل والطوائف اللبنانية والمطالبة بتفويت الفرصة على أعداء لبنان بتسريع انتخاب رئيس الجمهورية وفق المبادرة العربية التي وافقت عليها جميع الدول .

ومن المؤكد ان هناك جهات تتصور ان الاغتيالات تمكنها من حسم الأزمة السياسية والتي هي نفسها صنيعة لهذه الظاهرة لصالحها رغم ان الجميع يدركون ان هذه الظاهرة وتوابعها أصبحت أمرا غير مقبول ولا يجب السكوت عنها محليا واقليميا ودوليا، وان ذلك يتحقق بتوافق اللبنانيين عاجلا على حل أزمة الاستحقاق الرئاسي وقيام حكومة الوحدة الوطنية.

الحادث الإرهابي الجديد ووجه بإدانة دولية واقليمية واسعة باعتباره أمرا غير مقبول وان ادانة دولة قطر للحادث المؤسف جاءت من منطلق حرصها على استقرار لبنان والذي يكتمل بتكريس جميع الطوائف والتيارات العمل من أجل الوحدة الوطنية.

ان دولة قطر حريصة على التمسك بالمبادرة العربية لحل أزمة لبنان ومن هنا جاءت تأكيدات معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية بدعم قطر للمبادرة ونفيه عدم وجود النية للدفع بمرشح جديد للرئاسة وان موقفها هذا يدعم ما يتفق عليه اللبنانيون المطالبون عربيا ودوليا ومحليا بحل أزمة الاستحقاق الرئاسي والذي يعد مدخلا لحل جميع الأزمات التي يعاني منها لبنان ويجد المغرضون من خلالها ثغرات لتنفيذ الاغتيالات.

ان الحادث الإرهابي الذي راح ضحيته النقيب وسام محمود عيد المسؤول عن التحقيقات في قضايا الاغتيالات السابقة التي طالت سياسيين وعسكريين وصحفيين ينطوي على مخاطر حقيقية للبنان ويؤكد وجود أياد خفية لا تريد للبنان الاستقرار بالقيام بأعمال إرهابية لتعكير الأوضاع ،فليس من المقبول ولا المعقول ان يستمر مسلسل الاغتيالات منذ عام 2005 وتفشل الأجهزة الأمنية اللبنانية والدولية عن كشف حقيقتها رغم تشابه وتيرة هذه الجرائم من حيث التوقيت والتنفيذ والاستهداف.

ان المطلوب لبنانيا ايقاف هذه الظاهرة الخطيرة التي قادت لبنان إلى حافة الهاوية وفرقت بين أبنائه سياسيا.وان هذا الحادث الإرهابي لن يكون الأخير في سلسلة استهداف الرموز السياسية والأمنية والإعلامية ما لم يواجه اللبنانيون الأمر من خلال موقف حاسم ورادع يكشف غموض هذه الظاهرة والتي ظلت تستهدف لبنان وحده وان ذلك لن يحدث إلا باتفاقهم بشكل عاجل على حل جميع أزماتهم.