يجد قرار السلطات بإزالة العزب من المناطق المختلفة استياء بالغاً من قبل الأهالي الذين وضعوا أيديهم من غير وجه حق على مساحات في البر اتسعت بمرور الوقت فشيدوا فيها بعض الغرف البسيطة تقي حيواناتهم برد الشتاء وأخرى تمنحهم ظلاً في فصل الصيف، ثم أصبح لتلك المساحة سور وبعض المرافق كأحواض ومستودعات للمياه وأخرى لتخزين العلف والحبوب، بعضهم أوصل إليها تمديدات الماء والكهرباء.
ووضع عليها أحد الآسيويين للاعتناء بالحيوانات وحراستها، بل أكثر من ذلك ولغرض منع الناس من الوصول إلى مناطق قريبة من عزبهم قاموا بتسييج وتسوير المناطق التي تحيط بها، حتى بتنا وكأن مساحات شاسعة من الصحراء ممنوع على الناس المرور فيها بل وإن حدث فلا يتوانى أصحاب العزب بزجرهم خاصة في مثل هذه الأوقات التي يكثر فيها خروج الناس إلى البر.
مبعث استياء البعض عدم رغبته في ترك الأرض التي قضى فيها سنوات مع حيواناته وبالتالي فإنه يرفض إزالة العزبة، ولم تتمكن السلطات من إنجاز مهمتها إلا بالقوة، فيما غضب البعض لعدم وجود بدائل، وتحجج البعض الآخر بأن المهلة المحددة للإزالة غير كافية وطالبوا بتمديدها ريثما يتمكنون من توضيب أمورهم.
لهؤلاء عذرهم في مطالبهم فليس من السهل وبعد نفاد المهلة التي لم يأخذوها على محمل الجد في البداية ولم يتقيدوا بما جاء فيها حتى وجدوا أنفسهم وجهاً لوجه مع جرافات البلديات التي لا تعرف غير مهمة القلع والإزالة لتقطع هدوء المنطقة، وبين أزيرها و«مأمأت» الغنم ضاعت أصواتهم، وتم تنفيذ القرار.
و للسلطات أيضاً حقها في إزالة عزب أقيمت على مدى سنوات بشكل عشوائي احتلت مساحات شاسعة من أراضٍ هي ملك للحكومة التي تبذل جهوداً لإيجاد الصالح منها للسكنى فتضعه ضمن التخطيطات لتقيم عليه مشاريعها العمرانية، وتخصص لكل مواطن حقه من الأراضي السكنية وغيرها من غير أن يستأثر بها البعض على حساب الآخرين.
لا غبار في قرار إزالة عزب شوهت الصحراء وضيعت ملامح مناطق شاسعة فيها واستعادت السلطات حق وضع البعض يديه عليها من الذي أخذ ما لا يملك حتى ظن بمرور الوقت أنه أصبح حقاً خالصاً له.
