قبل فتح معبر رفح الحدودي بين فلسطين ومصر كان بيت الشعر العربي: «ظلم ذوي القربى اشد مضاضة من وقع الحسام المهند» هو المسطر علي، لكن «عمر الدم ما بيصير ماء» ونحن على علم تام بأن الخير في الأمتين العربية والإسلامية حتى قيام الساعة وان الأخ لن يتخلى عن أخيه حتى في أحلك الظروف، هكذا تربينا وهكذا تعلمنا وهكذا يجب أن نكون على مر العصور، ففي المقام الصحيح لا يصح إلا الصحيح والصديق لن يتغير كما أن العدو سيبقى عدوا ولو ابتسم لنا ابتسامته الصفراء فالأفعى لا تتخلى عن سمها.

نحن نعلم أن الفلسطينيين هم رأس الحربة في مقاومة المشروع الصهيو- أميركي في المنطقة العربية وهم الشعلة المحركة للشارع العربي من محيطه إلى خليجه وأنه لولا التحرك بمئات الآلاف نحو معبر رفح لما تم فتح الحدود وفك الحصار والاتجاه نحو الشطر المصري للحصول على الدواء والغذاء والوقود والذي شح وجوده بفعل الحصار الصهيوني المحكم على قطاع غزة.

ولا نلوم عدونا على فعلته هذه فمثل هذه الأمور غير مستغربة عليه، ولكن المستغرب مشاركة الأشقاء في الحصار وعدم المبادرة الفعلية لكسر الحصار والاكتفاء بمناشدة الكيان الصهيوني لإرسال بعض الوقود إلى غزة حتى لا تحل الكارثة بها. فكما قال رئيس الوزراء الصهيوني فهو لن يسمح بحدوث أزمة إنسانية في قطاع غزة، ونحن نسأل منذ متى يعرف قادة العدو الصهيوني الشعور الإنساني؟ وكأن ما يجري في قطاع غزة ليس حرب إبادة ولا إعلان حرب ضد قطاع غزة بعد اعتباره كيانا معاديا.

رب ضارة نافعة هذا ما قاله لي صديقي تعقيبا على ما يجري في غزة، فالواقع المر هو الذي دفع أهلنا في قطاع غزة لاقتحام الحدود وفتح المعابر بعد أن لم يبادر غير عرب الأرض المحتلة عام 1948 باتجاه شمال قطاع غزة لتقديم مساعداتهم للمحاصرين في القطاع وهي المحاولة التي منعتها قوات الاحتلال بالقوة ولم تسمح بدخول حتى الدواء للمرضى الذين مات العشرات منهم بعد منعهم من العلاج في الخارج وقطع إمدادات الوقود عن محطة توليد الكهرباء التي تغذي المستشفيات بالكهرباء.

الصبر مفتاح الفرج وأهل غزة لهم أسوة حسنة برسولنا محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه الذين فرض عليهم الحصار في شعاب مكة فكان بعد ذلك النصر وفتح مكة ودخول أهلها في الإسلام. وان شاء الله سيكون ما يحدث في قطاع غزة البداية لتحرير المسجد الأقصى ومسرى الرسول عليه السلام طالما كان الثبات على المواقف مستمرا مهما تخاذل المتخاذلون وركع المستسلمون.

إن ما يجري على ارض قطاع غزة خاصة وفي فلسطين عامة وعلى الأرض العربية يجب أن لا يمر هكذا دون استثماره لصالح الشعب الفلسطيني والأمة العربية، فالفلسطينيون اليوم هم أحوج ما يكونون للم الصفوف وتوحيد المواقف والارتقاء فوق كل الخلافات الفصائلية الجانبية فعدونا لا يرحم ضعفنا ويستغله أيما استغلال لتثبيت أركانه ومستوطناته على الأرض الفلسطينية، وقوتنا في وحدتنا وفي التزامنا بالثوابت الفلسطينية والمتمثلة بالتحرير وحق العودة وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

كما علينا الانتقال إلى قطع الارتباط الاقتصادي بالكيان الصهيوني حتى لا يبقى متحكما برقابنا ومصائرنا ويخضع الكل لابتزازه ويشترط شروطا مجحفة لإيصال شحنة دواء أو وقود، وببساطة شديدة فان ارتباط فلسطين الاقتصادي يجب أن يكون ضمن محيطها العربي والذي هي جزء لا يتجزأ منه ويجري عليها ما يجري عليه. والاهم كذلك الحرص على مد كل الصلات بالشارع العربي والإسلامي والذي لن يخذل بأبناء فلسطين مهما ادلهم الخطب واشتدت المحن.

musaabueid@hotmail.com