لم تخف على أي منا الحوادث المتعددة التي وقعت اثر هطول الأمطار الغزيرة في الدولة خلال الأسبوع الماضي، والتي كانت بسبب أوضاع الطرقات والشوارع وبسبب إهمال بعض السائقين وتهورهم، وهذه الحوادث تعرض لها بعض الصيادين وهواة الرحلات البحرية الذين لقي احدهم حتفه.

ولأن الجميع يلاحظ أن الشباب يمثلون السواد الأعظم من المفقودين في تلك الحوادث، فقد انتابت بعض الحريصين منهم حالة رعب عزموا على أثرها الحرص أكثر من أي وقت مضى على سلامتهم وسلامة الآخرين، خاصة أولئك الذين يقومون برحلات صيد بحرية قد يتعرضون فيها لظروف مفاجئة لا يحسبون لها حسابا فتودي بحياتهم، الأمر الذي يدفع عددا كبيرا منهم للاتصال بإدارة الأرصاد الجوية، والتأكد من الظروف المناخية في ذلك اليوم تحرزا لأي ظرف.

ومع تقديرهم للدور الذي تقوم به الإدارة إلا أنهم يتمنون لو يكون الموظفون فيها أكثر حرصا ودقة عند تزويد الصيادين بمعلومات من شأنها رسم ملامح رحلتهم، ومساعدتهم على اخذ الاحتياطات اللازمة بدل تبليغهم بتوقعات تخالف في أحيان كثيرة الواقع الذي يواجهونه.

يقول المواطن محمد: «اعتدنا كشباب نقوم برحلات صيد بحرية على الاتصال قبل الخروج بوقت كاف بإدارة الأرصاد الجوية في إمارة أبوظبي للتأكد من مناسبة الظروف لخروجنا إلى البحر، ولكننا في بعض الأحيان نتلقى معلومات نكتشف بمجرد دخولنا البحر عدم دقتها، وإمكانية تعريض حياتنا بسببها إلى الخطر الذي قد يؤدي إلى الموت.

فعلى سبيل المثال اتصلنا يوم السبت الماضي بالإدارة وابلغنا الموظف المسؤول باستقرار الظروف في البحر وإمكانية الخروج والصيد دون الإشارة إلى أي توقعات بهطول أمطار أو وجود رياح أو أمواج عالية.

اعتمدنا على المعلومات التي قدمها الموظف، وبالفعل خرجنا متجهين على مراكبنا، وكانت المفاجأة. إذ انه ما إن وصلنا إلا وقد فوجئنا بسوء حالة الجو وقتها وقوة الرياح التي لم نستطع مقاومتها. عدلنا عن رأينا وقمنا مباشرة بالاتصال بالموظف الذي أفاد بعكس ما رأيناه، وواجهناه بالحقيقة التي صادفتنا والتي كادت تودي بحياتنا لو أننا أكملنا رحلتنا، فقال الموظف وبكل هدوء: إننا لم نتوقع ما وصفتموه وحالة الجو غير ثابتة.

استمر النقاش مع الموظف دون جدوى، عندها تساءلنا فيما بيننا: هل أرواحنا نحن الشباب رخيصة للدرجة التي تجعل موظفا في الأرصاد لا يكترث بحالة الهلع التي بتنا عليها، لاسيما بعد خبر وفاة مواطن في الأيام التي سبقت دخولنا إلى البحر؟ نأمل على إدارة الأرصاد الجوية أن تكون أكثر دقة في تقديم المعلومات لنا، إذ إن أرواحنا غالية علينا وعلى أسرنا تلك التي تنتظر عودتنا بصيد وفير، وليس بجثث تفقدها ويفقدها الوطن». انتهت رسالة القارئ محمد.

ونحن بدورنا ننقل ملاحظة هذا القارئ وزملائه إلى إدارة الأرصاد الجوية، ونأمل منهم توضيح الصورة بالنسبة لهم وتوضيح المبررات التي لا يتم بسببها تقديم معلومات دقيقة عن الحالة الجوية التي قد يتأثر بها الصيادون وغيرهم من مرتادي البحار.

ندرك أن توقعات الأرصاد لا يمكن أن تصدق بنسبة مئة بالمئة لكننا في الوقت نفسه نتمنى أن تصدق توقعاتهم على الأقل بنسبة لا تقل عن التسعين بالمئة، ونتمنى أن يكون التبليغ بطريقة محترفة كالتعامل مع وسائل التكنولوجيا لكيلا يتنصل احد من المسؤولية في حال وقع خطأ.

maysaghadeer@yahoo.com