لن تجدي البيانات ولا الإدانات ولا المناشدات الرسمية العربية والإسلامية لما يسمى بالمجتمع الدولي «لفعل» شيء إيجابي لصالح القضايا العربية والإسلامية وعلى رأسها القضية الفلسطينية، عدا التصريحات والاجتماعات والمؤتمرات والوعود والأمنيات، والاكتفاء بتخدير وخداع العرب بمجرد الكلام والسلام، ما لم يفعل العرب والمسلمون بأنفسهم لأنفسهم ما هو ضروري وواجب وإيجابي بمعاداة من يعاديهم ومسالمة من يسالمهم بحسم وعزم ووضوح.

ولن يتحرك «المجتمع الدولي» وفي مقدمته مجلس الأمن الدولي لتنفيذ القرارات التي أصدرها مجلس الأمن الدولي بنفسه والتي لا يعطلها الموقف الأميركي والغربي المنحاز على طول الخط لصالح الموقف العدواني الإسرائيلي في فلسطين والأميركي في العراق، إلا إذا «فعل» ما بأيديهم من إمكانيات ضغط اقتصادي ـ وهم يملكون الكثير الكثير ـ على من يضغطون عليهم، وما لم يعاقبوا من يعاقبهم ويقاطعوا من يحاصرهم، ويقاوموا من يحتل أراضيهم ويعاملوه كعدو، ويناصروا أشقاءهم ولا يخذلونهم أو يحاصرونهم باعتبارهم أشقاء وباعتبار المحتل والمعتدى لا يمكن أن يكون صديقاً.

وأي رسالة عربية «إلى «المجتمع الدولي» لابد أن تكتب باللغة العربية المنطلقة من ثقافة عربية ملامحها الشهامة والنخوة والغيرة، والفروسية، ونجدة المظلوم وإغاثة الملهوف ومساعدة المحتاج، ونصرة الأخ الشقيق ظالما أو مظلوما، جوهرها القيم الروحية والمبادئ الحضارية الإسلامية، والتي أولها الحق وثانيها العدل وثالثها السلام، والتي تناصر الحق والعدل.

وتنتصر لأي وكل مظلوم في أي مكان بغض النظر عن دينه ولونه وجنسه، ولا تتردد في أن تقاوم بل وتقاتل إذا اقتضى الأمر ضد الباطل والظلم والعدوان من أجل فرض السلام، فما بال العرب والمسلمين غافلون عن قضايا المظلومين من ذوي القربى العرب والمسلمين؟.

خصوصا أن ما يسمى بـ «المجتمع الدولي» وهو في النهاية تلك المجموعة الغربية بالقيادة الأميركية التي تملك «الفيتو» وتتحكم في القرار الدولي، وتحمى إسرائيل «اليهودية»، دولة الاحتلال العدوانية العنصرية الظالمة في زمن «وحيد القرن الأميركي» من الإدانة الدولية، ومن أي قرار دولي - ولو بالفصل السادس غير المشفوع بأي عقوبات - لصالح الحقوق الفلسطينية أو العربية أو الإسلامية.

بينما لا توفر وقتا أو عقلا أو ضغطا لاستصدار قرارات الإدانة والعقوبات بالفصل السابع المشفوع بكل العقوبات لممارسة الضغط والحصار الظالم على دول عربية وإسلامية مثل ليبيا وإيران والعراق وأفغانستان ولبنان وسوريا والسودان، ولو بالمخالفة للقانون الدولي ولوظيفة مجلس الأمن الدولي.

وما لم ينتصر العرب والمسلمون بأنفسهم لأنفسهم انطلاقا من مشروعية حقوق الإنسان، وبكل الوسائل المشروعة المستندة على حق الشعوب في مقاومة الاحتلال لتصفية الاستعمار ورد العدوان ورفض الظلم، فلن ينتصر لهم أحد من أدعياء حقوق الإنسان في العالم.

وما لم يحترم العرب والمسلمون أنفسهم فلا يتوهمون في أن يحترمهم أحد، وما لم يتجاوز الموقف العربي حالة الانقسام والتجاذب والمحاور والمراهنة على فعل إيجابي للحليف أو الصديق الأميركي أو الغربي على طريقة «ملوك الطوائف».

وما لم تتوحد المواقف السياسية العربية تجاه الملفات العربية، وما لم تتوحد المواقف السياسية في كل دولة عربية ـ خصوصا في فلسطين والعراق ولبنان والصومال والسودان تجاه المسائل الوطنية، فسوف يفقدون وزنهم وتأثيرهم على المواقف الدولية ولن يسمع لصوتهم أحد، ولن يأبه لمطالبهم ومناشداتهم ودعواتهم أحد.

أقول هذا الكلام بعد أن تابعت جلسة مجلس الأمن الدولي المعروفة النتائج بحكم الفيتو الأميركي والوكيل الحصري للاحتلال والعدوان والإجرام الإسرائيلي لدى المجتمع الدولي، بعدما لم يفعل شيئا لتوحيد الموقف الفلسطيني أو لحماية الشعب الفلسطيني من المجازر الإسرائيلية أو بكسر الحصار وفتح المعابر ردا على جرائم الحرب الصهيونية، وبعدما اكتفى النظام الرسمي العربي التي تترأسه المملكة العربية السعودية.

والنظام الرسمي الإسلامي الذي تترأسه مملكة ماليزيا الإسلامية بالإدانة والإحالة إلى مجلس الأمن الدولي الذي تترأسه الجماهيرية العربية الليبية والتي تقدمت بمشروع قرار عربي بمطالبنا المشروعة ولكن، ما أدراك ما مجلس الأمن الدولي تحت هيمنة وحيد القرن الأميركي وفي غياب رد الفعل العربي بسبب التشرذم والضعف العربي والإسلامي !!

mamdoh77t@hotmail.com