في الأسبوع الماضي نشرت مجموعة من كبار المثقفين في المغرب بياناً ـ ربما يكون الأول من نوعه في العالم الإسلامي ـ في عشر صحف محلية يدعون فيه إلى إباحة الشذوذ الجنسي، باعتبار أنه خيار شخصي مشروع. أكثر من ذلك تضمن البيان هجوماً كاسحاً على من يعارضون هذا الانحراف انطلاقاً من واجبات العقيدة الإسلامية في الأوامر والنواهي.
بدأت القصة عندما أدانت محكمة ستة مواطنين من الرجال ضبطتهم الشرطة في حفل خاص أقاموه للزواج بين بعضهم البعض. وبعد صدور قرار المحكمة بالإدانة قامت جماعات إسلامية بتسيير مظاهرة تأييداً للحكم القضائي.
المثقفون أصحاب البيان شجبوا القرار القضائي والمظاهرة الإسلامية معاً، ووفقاً للبيان فإنهم اعتبروا تدخل الشرطة وقرار المحكمة واحتجاج الجماعات الإسلامية ضرباً من «الإرهاب الفكري»®. إذ كيف تلحق الإدانة القانونية والاجتماعية بمواطنين يمارسون الحرية الشخصية؟! وكيف تسكت الدولة عن هذا الانتهاك لحرمة الحرية المقدسة؟!
خطورة الأمر تتجلى أكثر إذا أخذنا في الاعتبار أن أصحاب البيان هم من الشخصيات التي يمكن أن يكون لها تأثير ونفوذ على صياغة الرأي العام ـ خاصة من خلال الوسائل الإعلامية. فهم مديرو تحرير صحف وصحافيون وفنانون ومغنون وناشطون في مجال حقوق الإنسان ونقابيون.
ومما ورد في سياق البيان ما يلي: «إننا نعلن احترام الأذواق والمعتقدات والآراء والاختيارات الحياتية لكل شخص مهما كانت. وندعو السلطات إلى حماية الحريات الشخصية والتحلي بالكثير من اليقظة في مواجهة مروجي الكراهية وأفكار محاكم التفتيش..».
ولو قرأ أحد هذه الفقرة خارج سياقها، لظن أن أصحاب البيان يدافعون عن شخصيات سياسية وطنية رهن الاعتقال الطويل بسبب مناهضة نظام حكم استبدادي.
ومن المفارقات أن نشر بيان هؤلاء المثقفين المغاربة تزامن مع صدور تصريحات من أحد المنافسين في سياق الانتخابات التمهيدية في الولايات المتحدة يربط من خلالها الشذوذ الجنسي بالوحشية الحيوانية. وعاهد «مايك هاكابي» جمهور الناخبين أنه سوف يسعى في حال انتخابه إلى تعديل الدستور بما يؤدي إلى اعتبار ممارسة الشذوذ الجنسي جريمة، وقال هاكابي: منذ بداية التاريخ البشري يعني الزواج علاقة مقدسة بين رجل وامرأة. «وإذا غيرنا هذا التعريف للزواج فإلى أين نصل»؟
وأجاب عن السؤال بنفسه: «ولا أكون متطرفاً إذا سعيت إلى تعريف الزواج. أكون متطرفاً عندما أسعى إلى تغيير التعريف بالزواج ليصبح ربما ارتباطاً بين رجلين أو بين امرأتين أو رجل وطفل أو رجل وحيوان»!
أولئك المثقفون المغاربة يستندون في دفاعهم عن الشذوذ الجنسي، كما رأينا إلى حق «الحرية الشخصية». لكن الحرية الشخصية حتى في أعرق الديمقراطيات مقيدة بقوانين مستمدة من دستور.. والدستور بدوره مقيد بمنظومة القيم الراسخة في أي مجتمع.
وقياساً على هذه القاعدة فإن السلوك الشخصي في مجتمع للمسلمين ينبغي أن يكون مقيداً بالأوامر والنواهي الإلهية المنصوص عليها.
هؤلاء المثقفون مسلمون أو هكذا من المفترض أن يكونوا طالما أنهم لا يعلنون عكس ذلك. فكيف يجوز لمسلم أن يتحدى المرجعية الإسلامية؟