اعتبر العديد من المحللين في القضايا الاقتصادية ان يوم الثلاثاء الماضي هو يوم أسود على صعيد أسواق العالم حيث سجلت البورصات الخليجية تراجعا كبيرا ولافتا رغم موجة التصحيح الجزئية التي تم تسجيلها امس خاصة سوق مسقط للأوراق المالية والتي عوضت بعض الخسائر حيث ارتفع المؤشر 250 نقطة بعد ان فقد اكثر من 800 نقطة كما سجلت سوق دبي المالية خسائر كبيرة وكذلك أبوظبي وبقية أسواق دول مجلس التعاون.

ولعل ما يعيشه الاقتصاد الأمريكي من مشكلات عديدة سواء على صعيد أزمة الرهون العقارية أو ضعف الدولار أمام العملات الرئيسية وخاصة اليورو وارتفاع أسعار النفط والتضخم العالمي ساهم في وجود خلل في الاقتصاد الدولي خاصة وان الاقتصاد الأمريكي يعد أكبر اقتصاد في العالم وله تأثيراته على مجمل ما يدور في الساحة المالية.

ان الاستقرار الاقتصادي له علاقة مباشرة بالاستقرار السياسي ولعل ما يحدث في العراق والأراضي الفلسطينية من احتقان وصراع مسلح وكذلك الأوضاع المتدهورة في القارة الأفريقية ومشاكل الجوع والفقر يعد أحد أسباب عدم الاستقرار والخلل بين الشمال الغني والجنوب الفقير.

ان العالم مطالب بوضع معايير اقتصادية وانسانية جديدة حتى يمكن ان تشمل التنمية المستدامة كل الدول خاصة النامية والفقيرة على اعتبار ان الخلل في المنظومة التنموية سوف يوجد المزيد من المشكلات الاجتماعية والاقتصادية ويكون له تأثيرات مباشرة على الأوضاع السياسية في العالم خاصة في دول الجنوب.

إن ما يعصف بالاقتصاد الدولي من مشكلات وعدم استقرار ليس فقط بسبب ما يعانيه الاقتصاد من مشكلات تمت الاشارة لبعضها ولكن المحصلة النهائية هو ان معوقات التنمية والفساد الإداري والمالي في اجزاء عديدة من العالم النامي قد ساعد على عدم الاستقرار علاوة على عدم ايجاد حلول واقعية للقضايا السياسية خاصة القضية الفلسطينية وموضوع العراق وافغانستان وحتى مسألة الحرب على الارهاب وهي قضايا سببت للولايات المتحدة متاعب اقتصادية خاصة على صعيد العراق.

وأمام هذا المشهد السلبي لأسواق المال فإن المطلوب هو معالجة متكاملة لأوضاع العالم سواء على صعيد استقرار السوق الدولية أو على صعيد معاناة الشعوب بحيث يكون هناك تكامل في الطرح الاقتصادي والسياسي والاجتماعي.

ان القضايا الإقليمية لم تحل منذ عشرات السنين ومنها تحديدا القضية الفلسطينية والتي مضى عليها اكثر من ستة عقود وكذلك موضوع العراق وحتى في لبنان حيث مسألة التناحر الاقتصادي الذي أدى الى وجود مشكلات اقتصادية على صعيد الهياكل الاقتصادية وعلى مستوى الأفراد.

كما أن الوضع في السودان لم يستقر رغم ان هذا البلد العربي لديه امكانيات اقتصادية كبيرة خاصة على صعيد المياه والزراعة وكذلك النفط والقدرات البشرية وكذلك الحال ينطبق على دول في افريقيا.

ولعل الدول الآسيوية خاصة دول جنوب شرق آسيا المعروفة بالنمو الاقتصادي هي النموذج الإيجابي والتي تخلصت من الهموم السياسية وركزت على التعاون التجاري والاستثماري ونقل التقنية مما جعلها تعيش وضعا اقتصاديا مميزا، فدول مثل سنغافورة وماليزيا وتايلاند وكوريا وغيرها من دول الآسيان حققت طفرات في مجال التصنيع والتنمية المستدامة.

ان حل القضايا السياسية في المنطقة وعلى أساس القرارات الدولية الصادرة من الأمم المتحدة هو المفتاح نحو اقتصاد متماسك وتعاون أكبر لأن تواصل التوتر والصراع سيجعل الأوضاع الاقتصادية غير مستقرة ومن هنا فإن الولايات المتحدة وأوروبا عليها مسؤولية كبيرة في هذا الجانب حتى يتجنب العالم مزيدا من المشكلات وإهدار الطاقات البشرية والمادية وان يكون هناك منطق وعقلانية في التعامل مع أحداث المنطقة.

إن المشكلات الاقتصادية والانكماش هو عملية ذات ارتباط بالوضع السياسي وحتى على صعيد البلد الواحد وهناك نموذج دول جنوب شرق آسيا والتي تعيش أوضاعا مستقرة، ومن هنا فإن الأسواق وما شهدته من انخفاض كبير لا يعدو كونه انعكاسا لأوضاع اقتصادية ذات علاقة وان كانت غير مباشرة بأوضاع سياسية خاصة وان الاقتصاد الأمريكي له تأثيره المباشر على مجمل اقتصاديات العالم والسبب ضخامة اقتصاد الولايات المتحدة وتشعبه.

وأيضا باعتبار أمريكا طرفا مباشرا في مجمل الصراعات الإقليمية خاصة في العراق وأفغانستان والحرب على الإرهاب وهي صراعات استنزفت الاقتصاد الأمريكي بشكل كبير.