تبقى الصيانة من المشكلات التي تطل علينا برأسها كل عام مع بداية العام الدراسي وحتى نهايته لدرجة وصل فيها أولياء الأمور والطلاب والمديرون والمدرسون إلى اليأس من انتهاء هذه المشكلة التي كأنها بلا نهاية تضع حداً لمآسيها في المدارس.
وقد كنا نعزو بعض أسباب التأخر في إجراء الصيانة أو الانتهاء منها إلى «المركزية» التي تعيق اتخاذ قرارات سريعة بشأن الصيانة، خاصة وقد كانت مهمة الصيانة مشتركة بين ثلاث وزارات اتحادية وهي وزارة التربية والتعليم، ووزارة الأشغال العامة بالإضافة إلى وزارة المالية والصناعة.
في الأيام الماضية اتفقت كل من وزارة المالية والصناعة والأشغال العامة والتربية والتعليم على تحويل الميزانية المرصودة سنويا لصيانة المرافق التعليمية من الأشغال إلى التربية تنفيذا لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، والتي تقضي بتحرير العمل الحكومي من المركزية والروتين وكل ما من شأنه إعاقة العمل وتأخير إنجازه.
وفي ضوء هذا الاتفاق فإن الأعين تتطلع إلى تقدم ملحوظ في إجراءات صيانة المدارس وتطوير مرافقها بما يخلق بيئة تعليمية مناسبة لطلابنا، خاصة وقد هيأت وزارة التربية والتعليم نفسها لتحمل هذه المهمة من خلال التخطيط للتعاقد مع مقاولين للصيانة، وتعيين كادر بشري فني قادر على متابعة هذه الأعمال والجداول الزمنية للانتهاء منها.
قرار نقل صلاحيات صيانة المدارس من «الأشغال» إلى «التربية» قرار مهم وسيترك آثارا ايجابية إن أحسن التعامل معه، فالوزارة كانت ترى نفسها محاصرة بإجراءات كثيرة تعيق صيانة المدارس، لكن الآن وبعد تخويلها ومنحها كل الصلاحيات لن يكون لديها أي عذر في حال تأخرت الصيانة التي تسبق فصل الصيف أو الشتاء، ولن تتقبل فعاليات المجتمع أي مبررات تقدمها «التربية» في حال تعثرت في أحد مشاريع الصيانة.
لذا فإن وزارة التربية معنية بإنجاح هذا القرار وإبراز ايجابياته لان ذلك سيتيح مزيداً من التحرير للعمل الحكومي وسيدعم القرارات التي تخلّص الوزارات من «المركزية»، كما أن «التربية» معنية أيضا بالاستفادة من خبرة وزارة الأشغال العامة في التعامل مع المقاولين الذين لا نتوقع أن يكون التعامل معهم سهلاً خاصة إذا ما كان الأمر يتعلق بجودة عمل والتزام بمواصفات وجداول زمنية يخلق التأخر فيها أزمة تعليمية لطلاب المدارس والعاملين فيها.
الآمال على التعليم والمتعلمين كبيرة، وهذه الآمال مرتبطة بدرجة كبيرة بالبيئة التعليمية التي تعتبر أحد عناصر العملية التعليمية المهمة، ويكفي ما رأيناه من أوضاع تتعلق بمباني المدارس حالت دون استمرار الطلبة في الدراسة بعد الأمطار الغزيرة التي هطلت على الدولة، لذا فإن ما نأمله على وزارة التربية أن تضع نصب أعينها خطة عمل متكاملة تنأى بالمدارس عن مشكلات الصيانة التي سئمها الطلاب والمعلمون والإداريون وأولياء الأمور.
المهمة ليست صعبة لكنها تحتاج إلى أدوات وقد منحت «التربية» الأداة الأكثر أهمية وهي الصلاحيات المطلقة في الصيانة، وليس عليها سوى التخطيط المبكر والبدء في العمل لتوفير مجتمع مدرسي أفضل، وبيئة تعليمية راقية تتناسب وطموحات الدولة.
