«الميدان» في سما دبي و«شاعر المليون» في تلفزيون أبوظبي، برنامجان شعبيان جماهيريان ليس على مستوى الدولة فحسب بل على مستوى المنطقة ليس من حيث المشاهدة بل من حيث المشاركة والتفاعل معهما.

ولعل مبعث نجاح هذين البرنامجين تحديدا دون غيرهما يكمن في أنهما نابعان من تراث المنطقة وأهلها، ووجد الناس فيهما ما أفقدتهم البرامج الأخرى التي تبث على مدار الساعة وتملؤها فكان عزاء ما فقدوا في مثل هذين البرنامجين اللذين علاوة على أنهما ممتعان فإنهما يغطيان كلفة إنتاجهما، عكس عشرات البرامج التي تهدر مئات الملايين من غير مردود.

برنامج الميدان والذي يحظى منذ بداية انطلاقته بدعم واهتمام خاص من المسؤولين في دبي فإنه أعاد إلى الحياة تراثا جميلا في فن اليولة، ولم يعد الأمر قاصرا على المشاركين بل أوجد لها مكاناً في قلوب الكبار والصغار الذين أصبحوا يتقنون هذا الفن الجميل بعد أن كاد يندثر مثل الكثير من الأشياء الجميلة التي اختفت ولم يعد لها وجود في حياتنا مع سيطرة المدنية وإيقاع الحياة العصرية على كل مناحيها.

برنامج الميدان الذي يؤدي فيه الصبية والشباب فن اليولة وقد انضم إليهم أشقاؤهم من دول مجلس التعاون لنيل كأس «فزاع» الغالي على قلوبهم يرسم كل أسبوع لوحة تراثية في غاية الروعة والجمال لمحبي هذا الفن وتعريف الجيل الجديد بما كان.

برنامج «شاعر المليون» أيضا له جماهيره المتتبعة له وكذلك المشاركة فيه، في بداياته أي في مرحلة التصفيات والتي كانت تضم عشرات الشعراء كانت تكمن في المواقف الضاحكة التي كانت تبدر من الشعراء والتعليقات الطريفة التي كان يطلقها أعضاء لجنة التحكيم الضليعون في الشعر والأدب ولكل منهم روحه المرحة ونكهته التي تميزه عن زميله.

أما متعته في المراحل الأخيرة والتي وصل إلى قمتها أفضل شعراء الخليج فتكمن في المستوى الرفيع من الشعر النبطي الذي يقدمه رجال وشباب الخليج ممن يملكون ملكة الشعر وموهبة إلقائه بشكل يجذب حتى من ليس له علاقة بالشعر، إذ لا يكون في مقدور المستمع سوى أن ينجذب لشاعريتهم ويردد «الله».

برامج شعبية تعبر عن إنسان هذه الأرض وتتحدث بلسانه ويرى فيها نفسه، نتمنى ألا تخلو منها دورات البرامج في القنوات المحلية فتكون بمثابة النبراس وسط ظلام البرامج المستوردة والفاكهة اللذيذة في سلة بها الكثير.

fadheela@albayan.ae