في لغة واضحة وصريحة لا تعرف الالتباس او الغموض ولا تذهب لانصاف المواقف او اطلاق بالونات الاختبار جدد جلالة الملك عبدالله الثاني التأكيد على الثوابت الاردنية في دعم حقوق الشعب الفلسطيني الشقيق والانحياز للسلام والحرية كقيمة انسانية عليا تنهض مع الانتصار لحقوق الانسان والشرعية الدولية واتفاقية جنيف الرابعة ..
ولئن حرص جلالة الملك في الاتصالين الهاتفيين اللذين اجراهما يوم امس مع الرئيس المصري حسني مبارك والرئيس الفلسطيني محمود عباس على التأكيد على رفض الاردن وادانته للعدوان والعقوبات الجماعية التي تفرضها اسرائيل على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة فانما للفت الانظار وارسال اكثر من رسالة الى من يهمهم الامر في المنطقة وفي عواصم القرار الدولي انه لم يعد مقبولا على الاطلاق استمرار اسرائيل في عدوانها ومحاصرتها للفلسطينيين في قطاع غزة وعليهم ان يدركوا.
وخصوصا في الغرب الاوروبي والاميركي ان ما يقارفه حكام تل ابيب لن يخدم ابدا الجهود المبذولة لتحقيق السلام وان استمرار هذا العدوان والحصار وحرب التجويع والاظلام ستكون له اثار سلبية على امن واستقرار المنطقة بأسرها.
من هنا لفت التأكيد الاردني والمصري على مواصلة عمان والقاهرة جهودهما المشتركة والمتواصلة مع اسرائيل والمجتمع الدولي لفك الحصار ووقف العمليات العسكرية الاسرائيلية التي تستهدف المدنيين الابرياء في قطاع غزة منسجما مع قناعات البلدين بأن الصمت لم يعد مقبولا وان مواصلة اسرائيل لعدوانها واستهتارها بالرأي العام الدولي وادارة ظهرها لجهود السلام ستكون له عواقب وخيمة على الجميع وسيكون تنسيق الخطوات اللاحقة بين عمان والقاهرة حول السبل الكفيلة بانهاء العدوان الاسرائيلي متواصلا وعلى مستويات رفيعة.
كما تم الاتفاق بين الزعيمين الكبيرين لجهة قيام وزير الخارجية بالتوجه الى القاهرة يوم غد لتنسيق المواقف حول الموضوع الذي يحتل الأولوية على أجندة الدبلوماسية الاردنية وهو وقف العدوان وفك الحصار وانهاء معاناة أهالي قطاع غزة..
ان الاردن الذي واصل وسيواصل دعم حقوق الشعب الفلسطيني وتقديم كل اشكال المساعدات الغذائية والطبية واستقبال الجرحى من أبناء القطاع، سيكثف جهوده واتصالاته من أجل رفع الحصار ووقف الانتهاكات والممارسات الاسرائيلية بحق أبناء الشعب الفلسطيني وتأمين ايصال المساعدات الانسانية له.
وهو في الوقت نفسه يجسد عمق وتميز العلاقات الاردنية الفلسطينية على المستويين الرسمي والشعبي والتي تجلت في مسيرات الدعم والتنديد بالعدوان الاسرائيلي والدعوة الملحة الى كسر الحصار ووقف العدوان كذلك في فتح المعابر لدخول المساعدات الاردنية الى قطاع غزة حيث أمر جلالة الملك يوم امس بتوجيه قافلة مساعدات عاجلة تشتمل على أدوية ومستلزمات طبية ومواد غذائية متنوعة لمساعدة أهالي قطاع غزة في مواجهة الظروف الصعبة التي يمرون بها..
قصارى القول ان الادانة الاردنية الشديدة للعدوان الاسرائيلي التي عبر عنها جلالة الملك يوم امس في اتصاله الهاتفي مع الرئيس المصري والرئيس الفلسطيني تعكس في جملة ما تعكس رفض الاردن لكل محاولات اسرائيل التملص من استحقاقات السلام والاستمرار في لعبة شراء الوقت بهدف فرض سياسة الأمر الواقع التي تريد اجبار الفلسطينيين والعرب على قبولها.
وقد آن الأوان لأن يستخلص قادة اسرائيل دروس وعبر الماضي وفشل القوة في تحقيق أي انجاز سياسي بل ان وقائع عقود الاحتلال الطويلة قد اكدت حدود ومحدودية قدرات الترسانة العسكرية الاسرائيلية رغم كل الحروب والاجتياحات والقتل والتهويد والمصادرة والاغتيالات وليس من سبيل سوى انهاء الاحتلال والاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره واقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني..
