الهوية الوطنية هي الهاجس الذي يحتل المساحة الأكبر لدى المواطنين في الدولة، وإحساساً بهذه الأهمية ومن باب الحرص عليها كانت توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بجعل العام الاتحادي الحالي عاماً للهوية الوطنية.

ومن أهم عناصر الهوية الوطنية التي أثير حولها عدد كبير من المناقشات والتساؤلات اللغة باعتبار أنها الأساس الذي ترتكز عليه أي هوية وطنية وأي خصوصية ثقافية، وفي الإمارات تحديداً تناقش اللغة كعنصر مهم في الهوية الوطنية، وكعنصر يواجه تحديات كبيرة في ظل التعدد الثقافي الذي تشهده الدولة نتيجة الانفتاح الاقتصادي.

«مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية» عقد مؤتمراً تحت عنوان «اللغة العربية والتعليم: رؤية مستقبلية للتطوير»، تحت رعاية سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، وزير شؤون الرئاسة. ومما لا شك فيه أن هذا المؤتمر يحظى بأهمية كبرى وبمتابعة خاصة من قبل غالبية أفراد المجتمع لأنه لامس هماً مؤرقاً، واقترب من قضية لم تناقش بجدية وعلى نطاق واسع منذ زمن رغم التحديات الكبيرة التي أصبحت تحيط بها.

طالب المشاركون في هذا المؤتمر بدعم اللغة العربية في الدولة والحفاظ عليها من التحديات التي يمكن أن تفتك بها وبهوية وطنية ربما تتلاشى بين الهويات والثقافات الأخرى، الأمر الذي ينذر بخطر يتهدد مواطني الدولة، وهذه المطالب وما تضمنته من تفاصيل ومن مقترحات موضوعية وذات جدوى كبيرة لابد وان تحظى بمتابعة ورصد وتحويلها إلى واقع دون الإبقاء عليها داخل أوراق ذلك المؤتمر.

فالحفاظ على اللغة العربية وترسيخها في مجتمعنا المحلي متطلب أساسي لتمكين الهوية الوطنية والحفاظ عليها لدولة الإمارات العربية المتحدة، وهو متطلب تحرص عليه كل الأمم والشعوب التي تدرك أن حفظ اللغة وضمان استمراريتها يكون بقدر المحافظة عليها كأفراد ناطقين بها، وان عدم إدراك هذا الأمر كان سبباً في انقراض كثير من اللغات واللهجات في العالم.

اللغة تعدّ من أهم الملامح التي تكوّن هوية أي دولة وتجعلها مختلفة عن الغير، ولاشكّ في أن دعم اللغة العربية قضية تمس أمننا القومي ولا يمكن الركون بمسؤوليتها كقضية إلى جهة معينة بعينه لأنها مسؤولية مجتمع بأكمله، ينبغي أن تتعاون مؤسساته وتنسق فيما بينها لدعم هذه اللغة قبل أن تنطمس وتحل بدلاً عنها لغات أخرى لا تنتمي إلى هويتنا ولا تعبر عنا بأي حال من الأحوال.

المجتمع الإماراتي انفتح على جميع الثقافات واحتضن المنتمين إلى تلك الثقافات لكن ذلك لا يعني أن تغرق هويته ولغته وسط هذا التعدد والتنوع، بل لابد وان يكون حافزاً لإبراز الجانب الذي يعنينا ولابد من تعزيز وجود هويتنا كما هو الحال في الدول الأخرى التي تتمسك بلغاتها بل وتفرضها على الزوار والسائحين دون أن تبقى منعزلة عن عالم تنتمي إليه.

انعقاد مؤتمر اللغة العربية في «مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية» وبرعاية من سمو الشيخ منصور بن زايد يأتي في وقته، وفي محل تقدير فعاليات المجتمع الذي يتطلع إلى نتائجه بتفاؤل باعتبار انعقاده في مركز استراتيجي كانت له العديد من الانجازات والمساهمات في رسم سياسة الدولة ووضع خططها الاستراتيجية.

وعلى اعتبار رعاية سمو الشيخ منصور بن زايد بصفته عضواً في الحكومة، قادراً على نقل توصيات هذا المؤتمر إلى مجلس الوزراء ليصبح الحفاظ على اللغة العربية جزءاً من الاستراتيجية الاتحادية فتوضع الآليات المناسبة لتنفيذها في الواقع، فتطمئن قلوب مواطني الدولة على الجزء الأهم والأبرز في هويتهم الوطنية وهو اللغة العربية.

maysaghadeer@yahoo.com