أحزننا كثيراً ما جاء على لسان وزير التربية والتعليم في كلمته التي ألقاها في افتتاح مؤتمر «اللغة العربية.. رؤية مستقبلية للتطوير» حين ذكر أن الوزارة بدأت مؤخراً بالتعاون مع عدد من الجهات بالدولة بالعمل على اعتماد اللغة العربية في جميع ما يصدر من الجهات الرسمية وغير الرسمية من مستندات مكتوبة أو منطوقة، والعناية بتوظيفها في المراسلات والعقود والمكاتبات وفي الملتقيات والمؤتمرات وجميع المحافل بحيث تكون اللغة الأولى.
حزنا وأسفنا لأن يكون هذا حال اللغة العربية بين أهلها، فتنسى وتحل محلها لغات أخرى فتتدارك بعض الجهات الأمر، وتسعى لإسعافها وجعلها اللغة المتداولة في الجهات الرسمية وغيرها بعد أن كادت أن تطمس وتمحى.
مبعث الحزن والأسف أيضاً أن الواجب أن تكون العربية منذ السلف هي اللغة المستخدمة باعتبارها اللغة الرسمية للدولة وبها يتحدث شعبها، ولا يغير من الأمر شيئاً وجود جنسيات متعددة عندنا، فكل البلاد يعمل ويعيش بها أجانب، لكن لم يحدث قط أن طمست اللغة الأم لها في ظل وجود لغات أخرى وبقيت اللغة الرسمية والشعبية.
ما يحدث عندنا هو فعلاً وضع غريب وواقع لا يتكرر في غير مجتمعنا إذ ذابت العربية بين غيرها وتعيش غربة بين أبنائها الذين أصبحوا يتحدثون بغيرها، في معظم معاملاتهم اليومية، ولا يسمعونها سوى في نشرات الأخبار أو كنصوص مدرسية التي بات الطلبة يستصعبونها ويرفضون دراستها.
غربة اللغة العربية عندنا لا تقتصر على تعاملاتنا في الفنادق والمطاعم والمحلات التجارية التي نضطر فيها للتعامل مع أجانب فرضوا علينا لغة يعرفونها، مع ان الطبيعي ان نفرض لغتنا عليهم، كما هو الحال في دول الجوار إذ لا يتحدث الأجانب عندهم إلا العربية من منطلق حاجة هؤلاء إلى العمل، بالتالي أصبح لزاماً عليهم تعلم لغتنا لا العكس.
لكن المثير في الأمر أن بعض المسؤولين يحرصون على أن تكون المراسلات باللغات الأجنبية، ويلقون كلماتهم في المناسبات الخاصة لمؤسساتهم، وإن كان معظم الحضور من العرب بل حتى بطاقات التهنئة بالمناسبات الدينية والاجتماعية والوطنية تصلهم بالأجنبية.
والمزعج ألا تلقى العربية الاهتمام المطلوب في صفوف الدرس، وألا يقدر المعلمون على تبسيط اللغة للدارسين وتحبيبهم فيها. خطوات كثيرة نحن في حاجة إليها لتبقى درة اللغات معززة مكرمة بين أهلها.
