لك الله يا شعب فلسطين العربي المسلم والمسيحي الصابر المحاصر في غزة.. وثق أن النصر مع الصبر والفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرا.

لك الله.. وأنت بصبرك العظيم على جرائم الحرب اللا إنسانية «للدولة اليهودية»، تدفع وحدك ثمنا غاليا لإصرارك على حقك في مقاومة الاحتلال لنيل الحرية وحقك في الحياة وفى الكرامة الإنسانية مثل كل الشعوب..

لك الله.. في دفاعك عن أرض فلسطين المقدسة، لاستعادة المسجد الأقصى الأسير مسرى نبي الإسلام عليه الصلاة والسلام الذي هو مسؤولية كل العرب والمسلمين في العالم، ولاستعادة كنيسة المهد الأسيرة مهد ميلاد نبي المسيحية عليه السلام، الذي هو مسؤولية كل العرب والمسيحيين في العالم.

لك الله.. وأنت تدفع فاتورة أنابوليس وجولة بوش الشرق أوسطية «للسلام التام والموت الزؤام» برفضه للشرعية الدولية وإطلاقه لآلة الإجرامية الإسرائيلية بسلاح أميركي «بحق الدفاع عن النفس» الصهيونية، لتسدد أنت الثمن من أرواح شهدائك ومن دماء أبنائك ومن صرخات أطفالك، ومن دموع نسائك، ومن رغيف خبزك، ومن وجرحك بغير دواء، في مشفى بلا كهرباء، وموتاك بغير أكفان ولا غطاء!!..

لك الله.. وأنت وحدك بشموخ الشهادة وروح التحدي تشعرنا بالعجز والخجل، وبشيوخك ونسائك وأطفالك، تتعرض يوميا للمجازر الوحشية والغارات العدوانية، ولاعتقال القيادات البرلمانية ثمنا للشعارات الديمقراطية الأميركية ولحقوق الإنسان الأوروبية، وللاستعراضات العربية لترويض الوحوش الغربية، وثمنا لخيارك المقاوم ولرفضك الاعتراف بشرعية الاحتلال غير الشرعي.

من لم يهتم بأمر أشقائه العرب فليس منهم، ومن لم يهتم بأمر أشقائه المسلمين فليس منهم، ولأننا جميعا حكاما ومواطنين، رسميين وشعبيين «عربا ومسلمين»، فليس بمقدورنا أن نظل صامتين أو نقف متفرجين على المشهد الإجرامي الإرهابي الصهيوني المهين، وعلى جريمة العصر الدولية اللا إنسانية الكبرى في فلسطين دون رد وفعل مبين، فلابد أن يسمع الشعب العربي صوت حكامه ويرى فعل قادته، ولابد أن يسمع العالم كله صوت الشعوب العربية والإسلامية الغاضب ضد المحتل الغاصب..

فلا يمكن لضمير إنساني حي في مدننا العربية والإسلامية والعالمية التي تنعم بالأمن وبالضوء وبالدفء، ويتوفر لها الغذاء والدواء والكهرباء، الصمت عن القول أو العجز عن الفعل مواجهة للمشهد الإجرامي الهمجي اللا إنساني في غزة، ليبقى من بين أبنائها وشيوخها ونسائها وأطفالها أشقاء أشقياء من الجوعى بغير غذاء والجرحى بغير دواء، في سجن بغير فضاء، وصقيع بلا كهرباء، وظلام بغير ضياء!

إننا أمام جريمة كبرى من جرائم الإبادة الجماعية طبقا للقانون الدولي ضد المدنيين الفلسطينيين الأبرياء تدعونا جميعا كعرب ومسلمين رسميين وشعبيين مثقفين وإعلاميين إلى التحرك ومخاطبة الضمير الإنساني لكل شعوب العالم ولكل المنظمات الدولية والهيئات الشعبية من المناصرين لقضايا الحقوق الإنسانية والعدالة والحرية بكل وسائل الاتصال في عصر الإعلام والاتصال للوقوف مع الحرية ضد الاحتلال ومع الإنسان الفلسطيني المظلوم ضد أبشع صور الإجرام الصهيوني الظالم.

إن الجميع على أعلى المستويات الدولية، وبالجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي مطالبون بالارتفاع إلى مستوى المسؤولية الأخلاقية والإنسانية والدينية والقومية والوطنية للوقوف بكل الوسائل المشروعة والممكنة لمنع هذه الكارثة الإنسانية التي تصم بالخزي والعار، كل من يقف ساكتا عن إدانتها أو ساكنا عن مواجهتها بكل ما هو قانوني واستثنائي وموضوعي وإجرائي، لوقفها، وكسر حصارها ونصرة ضحاياها.

وهذه الجريمة الصهيونية التي تحاكى جرائم النازية ضد الإنسانية، ليست ضد الإنسان الفلسطيني ولا العربي وحده، بل هي بحق كل إنسان، وعلى المجلس العالمي لحقوق الإنسان وعلى كل منظمات حقوق الإنسان في كل مكان حماية حقوق الإنسان، وإلا سادت شريعة الغاب، وازداد الإرهاب، وتهدد السلام، وحكمت الإنسانية على نفسها بالضياع والسقوط. ولكن حذار من غضب الشعوب.. فلكل صبر نهاية، ولكل ليل صبح، ولكل ظلام فجر.

mamdoh77t@hotmail.com