مصر الملتزمة تاريخيا بالدفاع عن قضايا الأمة العربية, لا تدخر وسعا في الوقوف إلي جانب الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.. ويأتي هذا الموقف المصري انطلاقا من ايمان ثابت بأن القضية الفلسطينية هي جوهر الصراع في منطقة الشرق الأوسط, وأن حل هذه القضية يمثل مفتاح تسوية النزاعات في المنطقة.
وقد أكد الرئيس حسني مبارك هذا الموقف المصري مرارا وتكرارا, وأوضحه بجلاء ابان الزيارة الأخيرة للرئيس الأمريكي جورج بوش.
غير أن إسرائيل صعدت من عدوانها علي قطاع غزة منذ الثلاثاء الماضي, وأحكمت الحصار المفروض علي القطاع, وامتنعت عن تزويده بالوقود منذ مساء الخميس الماضي, وزجت بالقطاع في أتون كارثة إنسانية, ذلك أن انقطاع الوقود أدي إلي توقف المستشفيات والمخابز والمصانع عن العمل, وأصاب بالشلل مختلف مناحي الحياة في غزة.. ولم تهتم إسرائيل بالجهود التي تبذلها منظمات دولية مثل الصليب الأحمر لإقناعها بإعادة فتح الحدود أمام إمدادات الإغاثة والدواء.
بل ان إسرائيل تهدد بتصعيد عملياتها العسكرية العدوانية علي غزة, وتتوعد باغتيال وتصفية قادتها السياسيين, بينما تغرق القطاع في ظلام دامس, منذ مساء أمس الأول, بسبب انقطاع التيار الكهربائي عن نحو70% من مناطق غزة.
ولذلك, وانطلاقا من التزام مصر التاريخي بالدفاع عن القضايا العادلة للأمة العربية, والذود عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني, فقد شدد الرئيس مبارك ـ في اتصال هاتفي أمس مع إيهود أولمرت رئيس وزراء إسرائيل ـ علي ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية علي قطاع غزة, وحذر الرئيس خلال الاتصال من تدهور الوضع الإنساني نتيجة الحصار المفروض من إسرائيل علي القطاع.
كما أكد الرئيس مبارك ـ خلال اتصال هاتفي آخر مع إيهود باراك وزير الدفاع الإسرائيلي ـ الضرورة العاجلة للتوقف عن التصعيد العسكري واستهداف الشعب الفلسطيني في غزة, والرجوع عن الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة لتشديد الحصار علي سكان القطاع.
ومما لا جدال فيه, أن هذا الموقف الواضح والجلي, الذي أفصح عنه الرئيس مبارك, انما يستهدف أمرين متلازمين ومهمين:
أولهما: منع الاعتداءات الإسرائيلية علي غزة, التي يقطنها نحو مليون ونصف المليون فلسطيني ـ يتعرضون لمخاطر جمة بسبب اعتداءات إسرائيل وحصارها للقطاع.
ثانيهما: أن هذه الاعتداءات الإسرائيلية التي بدأت قبل أن يبرح الرئيس الأمريكي بوش المنطقة, ابان جولته الأخيرة التي انتهت الأربعاء الماضي, من شأنها عرقلة الجهود التي تبذل لإمكان حل القضية الفلسطينية.. كما أنها تكشف حقيقة النيات الإسرائيلية تجاه عملية السلام.
وفضلا عن ذلك, أكد وزير الخارجية أحمد أبوالغيط أمس الأول, إدانة مصر للانتهاكات الإسرائيلية المستمرة لالتزاماتها كقوة احتلال بموجب اتفاقية جنيف الرابعة, التي تفرض عليها عدم إلحاق الضرر بالمدنيين بأي شكل, كما أكد إدانة مصر أساليب العقاب الجماعي التي تمارسها إسرائيل بالمخالفة للقانون الإنساني الدولي, خاصة في قطاع غزة, التي أدت لتفاقم الأوضاع الإنسانية السيئة أصلا بشكل كبير ومتزايد.
وفي ضوء ما سبق, فإن المجتمع الدولي بأسره مطالب ببذل الجهود الفورية لوقف الاعتداءات ورفع الحصار الإسرائيلي علي غزة, حتي يمكن استئناف عملية السلام.
