أكثر ما يزعج المرء في الطرقات، وينغص عليه هو تلك المناظر واللوحات القبيحة التي يصنعها البعض راكبين سياراتهم أو راجلين، مشاهد أقل ما يمكن القول عنها انها تتنافى مع أبسط قواعد الذوق، فمن ممارسة البصق هنا وهناك وتلوين الجدران والأرضيات بما يخرجونه من أفواههم إلى أمور أخرى بتنا نلاحظها ليس في الطرقات السريعة فحسب بل حتى في الطرقات الداخلية.
تصرفات وسلوكيات غريبة تبدر منهم من غير ذوق يخدشون بها حياء الآخرين حين تجدهم وأنت سائر في طريقهم فإذا بأحدهم أوقف سيارته على جانب الطريق ليقضي حاجته من دون أي مراعاة لحرمة الطريق التي يجب ألا تمس بأي حال.
سلوك تعتبره ثقافاتهم عاديا فلا شيء في الإتيان بتلك الأفعال، ولا يرون شيئا فيها، والحديث هنا ليس عما هو عيب وليس عيبا، بل عما يمثل ذلك تشويها للمنظر العام وسلوكا يبتعد كثيرا عن التمدن، فما يقومون به غير حضاري بالمرة، ويشعر الناس حيال ما يرون بالأسى وضرورة التصدي لتلك السلوكيات وضبطها.
نعلم أن هناك غرامات تفرض لمن يلقي القمامة من نوافذ سيارته وعقوبات مماثلة تؤخذ بحق من يرمون بقماماتهم في أماكن عامة، لكن لا أحد يتحدث عن هؤلاء « البصاقين» والذين يقضون حاجاتهم في الطرقات على الملأ وكأنهم سائرون في صحراء، بل حتى في الصحراء يتحرج الواحد القيام بذلك إن لم يختف وراء شجرة أو نبتة.
موضوع قد يراه البعض عاديا ولا يستحق، لكن الكثيرين يرونه مهما جدا أن تفرض غرامات على هؤلاء عبر حملة يشترك فيها كل مستخدمي الطرق والإبلاغ عن تلك الحالات لدى جهة معينة مدعما بنوع السيارة ورقمها ووقت الفعل ومكانه بل وإن جاز تصويره.
نتمنى من السلطات المعنية ألا تهمل أمر هؤلاء وتجرم هذه الأفعال، فالطرقات الجميلة النظيفة ليست مكانا لفضلات من لا يقيمون للذوق والنظافة وزنا، ولسنا مضطرين لتحمل ثقافات غريبة وسلوكيات عجيبة، ولنفرض عليهم ثقافتنا بدلا من قبول ما لديهم.
