على الرغم من الجهود التي تبذلها البلديات والجهات المسؤولة عن صحة الأغذية لمراقبة الأغذية والمطاعم وما ينتج عن هذه الجهود من ضبط لكثير من المخالفات الغذائية، إلا انه وللأسف الشديد مازال عدد كبير من هذه المطاعم مصرا على ارتكاب المخالفات والاستهتار بالصحة العامة للمتعاملين مع هذه المطاعم، ساعين فقط إلى تحقيق أرباحهم بغض النظر عن أي مسائل أخرى.
منذ يومين نشرت الصحف المحلية تقريرا يفيد بأن قسم تفتيش الأغذية التابع لجهاز أبوظبي للرقابة الغذائية ضبط خلال العام الماضي عددا كبيرا من المخالفات الصادرة بحق المطاعم الشعبية ومطابخ تجهيز الولائم في أبوظبي، وأغلق الجهاز أكثر من 20 منشأة مخالفة من تلك المطاعم والمطابخ الشعبية لعدم التزامها بشروط الصحة والسلامة الغذائية.
وقد تابع الجهاز أيضاً السيارات المخالفة التي لا تلتزم باشتراطات السلامة الغذائية والصحة العامة وحرر مخالفات بحق مجموعة من سيارات نقل المواد الغذائية التي تمارس عملها بشكل غير مشروع وتبيع حمولتها من مختلف المنتجات الغذائية في الأحياء السكنية من دون تراخيص رسمية، الأمر الذي يترتب عليه الكثير من المشكلات الغذائية خاصة إذا ما كانت المواد الغذائية منتهية الصلاحية أو تم تخزينها بطريقة خطأ يترتب عليها ضرر.
في الآونة الأخيرة تفشت ظاهرة في مختلف الإمارات، وهي ظاهرة الاعتماد على بعض السيدات في الطهي لتزويد بعض الولائم على اعتبار أن ذلك قد ينأى بالزبائن عن الوقوع ضحايا للمنشآت والمطاعم المخالفة، لكن قليلا ما نجد سيدة تحرص على التأكد من سلامة المطبخ والأدوات التي تعتمد عليها الطاهية.
الأمر الذي قد يترتب عليه أضرار صحية لا يمكن الحد منها ومواجهتها لأن أولئك السيدات يعملن في هذه المشاريع، مشاريع الطهي وإعداد الولائم من منازلهن ودون ترخيص، وتتسع دائرة زبائنهن من خلال التعارف الشخصي بين الأسر. نحن لسنا ضد هذا النوع من المشاريع ولكننا نخشى اتساع دائرتها ومشكلاتها دون أن نملك أدوات تضبط السلامة فيها.
والحل في ذلك ليس بالتضييق على هؤلاء السيدات والتشديد على حيازتهن لرخص يتكبدن رسوما مرتفعة مقابل الحصول عليها، لكن الحل يكمن في رفع مستوى ثقافتنا نحن كمستهلكين، نتحمل مسؤولية التأكد من التزام المصدر الغذائي الذي نشتري منه بمستلزمات الصحة والسلامة بدل دفع مبالغ لا ندرك أنها لمن ينتهك صحتنا وسلامتنا.
الأجهزة والمؤسسات الرقابية لن تألو جهدا في متابعة هؤلاء المخالفين لكنها أيضاً لن تتمكن من ضبط جميع المخالفين ما لم نبادر نحن كمستهلكين في الحفاظ على سلامتنا وانتقاء الأماكن التي نأكل فيها أو نشتري منها مواد غذائية، فالثقافة الغذائية مازالت من الأمور التي نفتقد إليها والتي بحاجة إلى جهود كبيرة من مختلف المؤسسات لتصبح جزءا من ثقافة المجتمع الذي ينبغي أن يكون كل فرد فيه مراقبا على هذه المنشآت الغذائية.
إذ أنه متى ما وصل الأفراد إلى هذه الدرجة من الوعي أصبح من الصعب على منتهكي السلامة الغذائية إيقاعهم في فخهم. فلا باعة متجولين سيغرونهم، ولا مطاعم أو كافيتيريات ستجعلهم يغضون الطرف عن صحتهم وسلامتهم.
