يقف الاردن ، موقفه ، دوما في التواقيت الحساسة والصعبة ، اذ جاء لقاء الملك عبدالله الثاني ، يوم امس مع سفراء الاتحاد الاوروبي ، ليحمل كلام الملك خلال اللقاء ادانة اردنية واضحة وصريحة للعمليات الاسرائيلية ضد الابرياء في غزة ، وماتعرضت له المدينة في بحر الايام القليلة الماضية.

ان لقاء الملك مع سفراء الاتحاد الاوروبي ، كان لقاء مهما جدا ، وفيه رسالة الى المجتمع الاوروبي ، لوقف العدوان الاسرائيلي عن مدينة غزة عمليا ، فهذه العمليات لاتفرق بين مدني وغير مدني ولايمكن ان تفرق اصلا ، فالصواريخ والطائرات ، حين تنفذ عملياتها ، تروع الابرياء ، وتقتل المدنيين وغيرهم ، في مدينة نالت مالم تنله مدينة اخرى في التاريخ ، ويكفي ان نستذكر صور الاطفال الشهداء والجرحى واولئك الذين دب الرعب في قلوبهم جراء القصف الاسرائيلي ، الذي نال من حفل زفاف في غزة قبل يومين.

بلا شك ان المستهدف ، من هذا اللقاء هو الدول الاوروبية التي لها تأثيرها في المجتمع الدولي ، وهي رسالة اردنية الى المجتمع الدولي عبر المجموعة الاوروبية لوضع حد لهذا العدوان السافر ، في الوقت الذي يستصرخ اهل غزة المجتمع العربي والدولي لاتخاذ موقف لوقف الآلة العسكرية الاسرائيلة عن عدوانها ، الذي لايفرق بين مدني وغير مدني.

ان مواقف الاردن تجاه غزة كانت دوما مبنية على اساس النصرة الحقة التي لاتبتغي اعلاما ولادعاية ولا رجع صدى للحديث عن الموقف الاردني ، فقد بقي الاردن دائما الاخ والسند والشقيق الذي يغيث الغزيين خلال العقود الماضية بالدواء والغذاء والموقف وعلاج المرضى ، والحث على تخليص غزة من هذا الوضع الخطير ، فقد تخلصت غزة من الاحتلال ذات يوم لتعود وتغرق في مستنقع الخلافات الفلسطينية ، وتبقى تحت نيران العدو الاسرائيلي ، الذي لم يترك حجرا ولا بشرا ولا شجرا ، الا ونال من عزمه وصموده ، باعتبار ان الكل شركاء في الصمود الفلسطيني ، في وجه هذه الآلة الجبارة التي لاتمتلك حتى قلب العدو ، بل مهمتها القتل ، وقد سمعنا قبل ايام وزير الامن الاسرائيلي وهو يصرح ويقول ان مشهد القتلى والجرحى في غزة ، هو مشهد مفرح للغاية ، وهي مفردات تنم عن عقلية اجرامية بشعة.

ان تأكيد الملك خلال اللقاء على اهمية السلام ، وان يصل الجانبان الى حل جذري ، وتأكيدات الاردن على السلام ، لم تأت من فراغ فالاردن خبر الواقع ، ومايجري في العالم ، وهو يريد تخليص الشعب الفلسطيني من محنته وقيام دولة فلسطينية ، حتى يعيش الشعب الفلسطيني ، بأمن وراحة وسلام ، فهذه المذابح كلها ، تتسبب بهدر مستقبل الشعب الفلسطيني وفناء اجياله ، وتخريب حياة هذا الشعب ، وحرق مستقبله وواقعه ، وهو الامر الذي يقدر الاردن حجم تأثيره السيىء والسلبي ، ويرى فيه دمارا لايمكن السكوت عليه ، والاردن يدرك ايضا ان اسرائيل هي التي تواصل حربها ضد الشعب الفلسطيني ، وان على اسرائيل التوقف عن هذه المذابح الدموية وافساح المجال امام عملية السلام.

لقد جاء حديث الملك بمثابة رسالة اردنية عربية الى الاتحاد الاوروبي الذي عليه ان يتدخل بكل قوته لوقف هذه المأساة في غزة على يد اسرائيل.