إذا كنا قد طالبنا في مقال يوم أمس بتفعيل القرار الذي أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» حول تنفيذ بنية تحتية شاملة في الدولة، بعد الأضرار التي لحقت ببعض المناطق بعد سقوط الأمطار الغزيرة على مختلف مناطق الدولة، نعود اليوم للحديث عن شركاء آخرين ينبغي التوقف عند أدوارهم في مثل هذه المواقف، وهم المقاولون والبلديات.
فالأمطار الغزيرة أظهرت عيوبا وأخطاء وتجاوزات كثيرة في بناء الفلل الصغيرة والكبيرة، القديم منها والحديث، بالإضافة إلى العيوب والأخطاء والتجاوزات في المساكن الشعبية التي وزعت على المواطنين، والأكثر أن أسراً استأجرت فللا بمبالغ تصل إلى الثلاثمائة ألف درهم في العام الواحد لكن هذه القيمة الايجارية لم تجعل تلك المباني في منأى عن تلك الأخطاء والعيوب،
فالأسقف تسربت منها المياه، وحدثت مشكلات وأعطال كهربائية، واضطرت الأسر لهجر منازلها والإقامة في منزل العائلة أو في فنادق خاصة لحين يتم الانتهاء من صيانة تلك المنازل التي لا يستطيعون البقاء فيها خوفا على سلامتهم.
وكل ما ذكرناه آنفا يؤكد حقيقة أن هناك غشاً في البناء، وتجاوزاً في الاشتراطات وتغاضياً عنها أو تساهلاً، ويؤكد عدم وجود إشراف حقيقي ودقيق على تلك المباني، أتاح بدوره للمقاولين التلاعب بالمواصفات والاشتراطات على حساب المستفيد من المسكن، والنتيجة كانت فيما رأيناه من نتائج نشرتها وسائل الإعلام المختلفة.
لو كان احد تلك المباني قديما لدرجة تبرر سقوط أجزاء من سقفه أو تسرب المياه من أسطحه لكان الأمر أهون، لكن المشكلة تكمن في أن معظم تلك المباني حديثة ولم يمض على غالبيتها وقت طويل، فأين دور الاستشاري وإشرافه على مراحل البناء المختلفة ومدى التزام المقاول بتنفيذ الاشتراطات التي تضعها البلدية؟
وأين المقاول وهو يحصل مبالغ ضخمة مقابل ما ينشئه ومع ذلك لا يكون في ذمته مكان يردعه عن التسبب في أذية سكان تلك المباني، وأين دور مفتشي البلديات الذين يفترض أنهم يتابعون ويشرفون على المواقع ويراقبون أداء المقاول لمنع أي تجاوزات تتسبب في العديد من المشكلات بعد مضي زمن على الإنشاء والتنفيذ؟
المالك مهما بلغت خبرته في مجال البناء، ومهما اتسع اطلاعه يبقى عاجزا عن فهم بعض التقنيات الفنية الخاصة بالمواصفات التي تضعف المبنى وتجعله عاجزا عن مواجهة أمطار لا تهطل على الدولة طوال العام، لذا فهو وبثقة، ومن منطلق حاجة يسلم مشروعه السكني إلى استشاري ومقاول باعتبار أنهم الأكثر فهما وقدرة على انجاز المشروع بأفضل صورة.
ما يهمنا الآن بعد كل الأخطاء التي وقعت أن تشهد المرحلة المقبلة رقابة أكثر فعالية من قبل البلديات والإدارات الحكومية التي تشرف على إنشاء المساكن الشعبية على المقاولين والاستشاريين لنضمن عدم تكرار ما وقع مستقبلا، ولنضمن عدم وقوع المزيد من التجاوزات.
قد يقول أحدهم إن المشاريع التي تحت الإنشاء كبيرة وليس لديها الطاقم الفني الكافي للمتابعة والإشراف، لكننا نقول ان التنمية العقارية التي تشهدها الدولة تتطلب المزيد من الكفاءات البشرية للإشراف والمتابعة، وتتطلب المزيد من الحرص على تطبيق المواصفات الإنشائية التي تضمن سلامة المباني.
