أم حمد وكثيرات غيرها في مثل وضعها يعانين الحال ذاته جراء آلية العمل والروتين الذي يحول بينهن وبين الاستقرار السكني وبالتالي النفسي، نتخذ من مشكلة المواطنة أم حمد مثالاً نضعها بين يدي أولي الأمر للنظر فيها وإنهائها.

أم حمد مطلقة وأم لطفل وحيد خرجت به من الدنيا وبالمحلي «تشوف الله وها الولد» عاشت أيام الزواج وبعد الطلاق ضمها بيت العائلة في كنف والدها الذي توفاه الله قبل أشهر، فأصبح البيت من حق الورثة، وهم كثر بينهم أخوة أشقاء، وآخرون غير أشقاء.

فهمت أم حمد ما ينتظرها وابنها فسعت لدى السلطات من أجل بيت صغير يأويهما، فتترك منزل العائلة من غير حرج ودون أن يطلب منها أحد ذلك، لتبدأ رحلة اعتبرتها شقاء وفقدان الأمل بأن يصبح لها في يوم من الأيام أربعة جدران تغلقها على نفسها ووحيدها، والسبب أنها وحيدة وليس لها سوى ابن واحد وليس هناك توقع بزيادة عددهما مستقبلاً.

رفض طلبها في لجنة الإسكان المحلي وكذلك برنامج زايد للإسكان للسبب ذاته. وكل ما تخشاه أن تسمع الكلام نفسه وتحرم من مكرمة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ببناء 40 ألف مسكن. وحتى لا تجد المسكينة من جديد نفسها خارج القائمة ولا تستفيد منها ولا تنعم بالاستقرار.

المواطنة اتصلت هاتفياً تتوسل إيصال مشكلتها إلى صاحب القلب الكبير فتلقى من رحابة صدره ما يفرحها ويهدئ بالها، بل ويدخل السعد إلى قلبها وتصبح صاحبة بيت، عدا ذلك فليس أمامها سوى الخروج من بيت الورثة لتكتوي بنيران الإيجارات وهي الموظفة ومعيلة ابنها الوحيد، التي تؤثر الضيق على الركض على أبواب المحكمة طلباً للنفقة.

تقول المواطنة: نعم أتفهم ما تردده الجهات المختصة بالتسكين بأن الأولوية للأسر الكبيرة، لكن ماذا عساي أفعل، أليس من حقي العيش بكرامة وأن استقر، والحاجة يا جماعة لا علاقة لها بكبر الأسر أو صغرها، فالأسرة لها ربها يعتني بها ويرعاها، أما أنا الضعيفة فأكثر حاجة إلى البيت من أولئك.

تتمنى أم حمد أن تتغير الإجراءات ولا تكون الأولوية للاستفادة من مساكن الحكومة للأسر الكبيرة بل النظر إلى ظروفها وسبل معيشتها ومن ثم إقرار من يستحق أكثر. كل الأصوات لا شك أنها تنضم لصوت أم حمد، وبكل صدق نرفع صوتها للمسؤولين فمن لدنهم يأتي الإنصاف ومن عندهم تكون الحلول لمشكلات وهموم المواطنين.

fadheela@albayan.ae