أمطار الخير على الإمارات مازالت مستمرة، إذ إنه تتويجاً للجولة الميدانية لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لتفقد عدد من المناطق النائية والأضرار التي نجمت عن السيول والأمطار، وبناء على ما عرضه سموه على صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، أمر صاحب السمو رئيس الدولة بتنفيذ بنية تحتية شاملة في جميع أنحاء الدولة.

تأتي أوامر صاحب السمو رئيس الدولة في وقتها، فالبنية التحتية ملف يستحق أن يدرج دائماً في مقدّمة الأولويات إلى أن تختفي وتتلاشى مشكلات هذه البنية التحتية من الذاكرة والإعلام على حد سواء. الاختفاء الذي نقصده لن يتأتى إلا من خلال منح البنية التحتية أولوية مطلقة تطمح للتخلص من أي مظاهر تدلّ على أن هناك تفاوتاً في مستوى الاهتمام الحكومي بين منطقة وأخرى، بحيث نصل بالفعل إلى تطبيق مفهوم التنمية الشاملة المتوازنة، بما يُشعر مواطني كل المناطق جغرافياً بأن البعد لا يفرز مطلقاً أي تجاهل تنموي ولو في حدّه الأدنى.

ولن يتأتى ذلك سوى بتنفيذ مشروعات طموحة تنهض بمستوى البنى التحتية. والنهوض بهذه البنى التحتية يتطلب حصر المناطق التي بحاجة إلى تطوير في بنيتها أو التي تم رصدها سابقاً، لكن معوقات أخرت البدء في تطويرها، بالإضافة إلى رصد المناطق التي تم تطويرها في مرحلة سابقة وأظهرت الأمطار عيوباً أو أخطاء كبيرة في إنشائها سواء كانت طرقاً أو مساكن أو إمدادات مائية وكهربائية، ومحاسبة الإدارات التي أشرفت عليها، وحصر شركات المقاولات التي نفذتها لكي لا يتكرر ما حدث في مناطق أخرى، فهذه المشاريع قد أنجزت بمليارات الدراهم، وقد تم الاعتماد عليها لمواجهة ظروف طبيعية كالأمطار وغيرها.

قد يقول قائل إن ما حدث خاصة في بعض المناطق لم يكن بسبب ضعف البنى التحتية بل بسبب عدم تصميمها لاستيعاب هذه الكمية من الأمطار، لكننا نقول إن ذلك أيضاً يضعنا أمام مطلب ملح وهو تطويرها لتصبح أكثر قدرة على استيعاب ظروف أشد وأكثر صعوبة مستقبلاً، لاسيما وأن هناك دراسات علمية يمكن الاعتماد عليها عند تصميم وتنفيذ هذه البنى التحتية.

البنى التحتية في الدولة ليست كلها بالقدر نفسه من القوة والتطور، وهناك مناطق معروفة وتعاني وجوه قصور عديدة، والمأمول أن تتخلّص قريباً من الإشكاليات التنموية التي أفرزت مشكلات سكنية لدى سكانها، وربما تدفع الجيل الناشئ إلى هجرتها نحو المدن الرئيسية، في وقت نحتاج لسكان يعمرون تلك المناطق لاعتبارات سياسية وجغرافية واقتصادية واجتماعية، وكل ذلك يحتاج إلى تكاتف جهود الجميع من مؤسسات ومسؤولين ورجال أعمال بما يشعر هذه المناطق بأنها جزء غال من هذا الوطن.

البنية التحتية أحد القطاعات الستة التي تضمنتها الاستراتيجية الاتحادية، واندرج تحتها الإسكان والطرق، البيئة والماء والكهرباء. ودولة الإمارات الحريصة دوماً على توفير الحياة الكريمة لمواطنيها والمقيمين، تبقى أشد حرصاً على التخلّص من أي أثر للاختلال في مستويات التنمية، لاسيما وهي تحرز تقدماً اقتصادياً يشار إليه بالبنان، ينبغي أن يتواءم معه مستوى البنية التحتية.

المتغيرات والتحديات التي تواجهها الدولة تتطلب التفكير بطريقة مختلفة كالتي صنعت اختلافنا عن بقية دول المنطقة، وتتطلب عملاً جاداً لضمان تنمية مستدامة تعتمد على استراتيجية «ليست وثيقة صماء» صيغت بمرونة تسمح بالتعديل والإضافة عليها حسب الظروف وتنوع التحديات.

maysaghadeer@yahoo.com