بعيداً عما يثار وعن الترشيحات التي فرغ البعض نفسه لتقديمها، فإن ما طرحه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الخميس الفائت، خلال زيارته لمناطق في الدولة للاطلاع على أحوال المواطنين، وما أعلنه في استراحة تلك الجولة عن تعديل وزاري وشيك، وما تلا ذلك التصريح من كلام عمن سيخرج ومن يبقى ومن سيدخل، فإن الأمر في جوهره عظيم الأهمية.
بداية فإن التغيير سنة الحياة، ولو كان كرسي الوزارة يبقى لأحد لما وصل إلى الوزراء الحاليين، وبالتالي فإن خروج البعض ودخول آخرين هو أمر طبيعي يعيه كل إنسان وزيرا كان أم غير ذلك، لكن ما يهم هنا أن الوزارة لم تعد تشريفاً للبعض بمناصب رفيعة، بقدر ما هي عمل وإنجاز وخدمة للوطن والمواطن وتحقيق ما تتطلع إليه القيادة وما تتمناه لشعبها.
وبالتالي فمن لم يعد قادرا على استيعاب ملامح العمل في المرحلة المقبلة من مسيرة العطاء والبناء، فالأفضل له الاعتذار عن عدم قبول المنصب وتركه لآخرين يكونون على قدر المسؤولية، ولديهم ما يؤهلهم لأن يجلسوا على كرسي الوزارة بغض النظر عما كان.
ومثل الوزارة يكون الحال في مناصب أخرى تتيح لمتقلدها ما لا يكون لغيره. هناك أيضاً ينبغي أن تكون المساءلة والمحاسبة فاعلة بحق كافة الأجهزة والمؤسسات ومنها المجلس الوطني سواء كان الأعضاء منتخبين أم دخلوا بالتعيين.
فقد ولى زمن «التمحك» بالمنصب واتخاذه «برستيجا» اجتماعيا يحقق للبعض مآرب خاصة ومصالح شخصية، وامتيازات يتمتع بها من غير عمل، بل شيء مقابل شيء، تأخذ وتصبح مهما وذا مكانة في المجتمع وبالمقابل تجد وتجتهد وتساهم، تخدم الوطن والمواطن لا «تتسيد» عليه.
في مجلس الوزراء، لا يجامل رئيس الحكومة من يعملون تحت إمرته، ولا يغلب مصلحة الوزراء على مصلحة الوطن، وأعلن صراحة هناك، من لم يقدم الكثير ولم يكن عطاؤه في مستوى الطموحات، إذن فليكن المجال لآخرين ولتسنح الفرص لكفاءات أخرى سيكون وجودها في التشكيل الجديد مثمرا بشكل أفضل، وعطاؤها أكثر إخلاصا.
