تقف الفيدرالية وراء الكثير من النجاحات التي تحققت في الولايات المتحدة ودول غربية كثيرة، ويعود سبب نجاح هذا النظام السياسي إلى وجود ديمقراطيات حقيقية، نشأ في ظلها الإعلام الحر والقضاء العادل المستقل، مما أدى إلى نجاحات جعلت النظام الفيدرالي يبدو وكأنه هو العلاج الأخير للمشكلات التي تعاني منها دول العالم الثالث، التي ترزح في ظل خلافات عميقة بين مكونات مجتمعاتها.

لكن ما يصلح للولايات المتحدة، ربما لا يكون ملائماً لدولة مثل العراق، وقد سمعنا وزيرة الخارجية الأميركية السابقة مادلين أولبرايت تدعو إلى تقسيم هذا البلد العربي لثلاث مناطق: شيعية وسُنِّية وكردية، وهي دعوة في منتهى الخطورة، إذ إنها تتجاوز هنا فوائد النظام الفيدرالي، لتأخذ أسوأ ما فيه وهو التقسيم.

إن اعتماد النظام الفيدرالي لا يمكن أن يتم في ظل حالة من الانقسام، لأنه في هذه الحالة سوف يأتي معبراً عن هذا الانقسام ومكرساً له، وما يحتاجه العراق اليوم هو شيء آخر يقوم على توحيد أبنائه وتجاوز المسألتين العرقية والمذهبية، ثم البحث في أفضل النظم السياسية الملائمة.

ومن ذلك الفيدرالية، إلا إذا افترضنا أن تقسيم العراق هو العنوان الخفي لغزو العراق، وإذا كان ذلك صحيحاً، فإن عملية التقسيم والتجزئة لن تقف عند حدود هذا البلد العربي، وهو ما يتعين على العرب إدراكه قبل فوات الأوان.