عندما اكد الرئيس الامريكى جورج بوش خلال جولته الاخيرة فى المنطقة ، وفى كل محطة منها انه يمكن التوصل الى اتفاق سلام بين الفلسطينيين واسرائيل قبل ان يغادر البيت الابيض ، تفاءل كثيرون، غير ان الامور سارت فى منحى اخر ، حتى قبل ان ينهي الرئيس الامريكى جولته فى المنطقة.
وعلى امتداد الايام الاخيرة تشن اسرائيل حربا حقيقية على قطاع غزة وتمتد اثارها ايضا الى الضفة الغربية المحتلة.
وفى الوقت الذى تواصل فيه اسرائيل اجتياحاتها لقطاع غزة واستخدام طائراتها الحربية ومدفعيتها فى شن هجمات مكثفة على قطاع غزة المحتل، فانها اقدمت على خطوة تعسفية وهمجية اخرى باغلاق معابر قطاع غزة مع اسرائيل، وبالتالى تحويل القطاع الى سجن كبير يعانى ابناؤه من نقص شديد ومستمر فى المحروقات والطاقة ، ويتعرض اقتصاده ومقومات الحياة فيه الى التدمير المنظم والمتواصل من جانب اسرائيل .
ومع الوضع فى الاعتبار ان اسرائيل لم تعد تهتم كثيرا لاصوات الانتقاد والادانة العربية والاسلامية لممارساتها البشعة ولانتهاكاتها المنهجية والمستمرة لكل الاعراف والقوانين الدولية والنواميس الانسانية كذلك ، فانه بات من المهم والضرورى العمل بكل السبل الممكنة من اجل تحريك المجتمع الدولى بوجه عام من داخل الامم المتحدة وخارجها.
وكذلك السعي الى حمل الولايات المتحدة على الضغط على اسرائيل لوقف انتهاكاتها واعمالها التعسفية ضد الفلسطينيين حتى يمكن بالفعل اتاحة الفرصة لاعادة تنشيط عملية السلام فى الشرق الاوسط والتى كانت على رأس اهداف الرئيس الامريكى خلال الايام الاخيرة.
غير ان المفارقة هى ان السلطات الاسرائيلية التى تحدث ايهود اولمرت وشيمون بيريز باسمها عن احتمالات السلام، لم تلبث ان قلبت الطاولة وعمدت الى خلط الاوراق مرة اخرى وذلك من خلال عملياتها التعسفية.
واذا كان من الطبيعي ان تؤدى الممارسات الاسرائيلية هذه الى عرقلة المحادثات الفلسطينية الاسرائيلية التى بدأت حول قضايا الوضع النهائى / خاصة وان هذه المفاوضات هى من اكثر مراحل المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية اهمية، فان استمرار اغلاق قطاع غزة وصب حمم الطائرات والمدفعية الاسرائيلية على سكانه من شانها ان تغلق الطريق امام امكانية اجتذاب اية فصائل او قوى فلسطينية اخرى الى مائدة المفاوضات او حتى الى تأييد مايجرى من مفاوضات من اسرائيل.
بالاضافة الى زيادة الشقة بين حركتي حماس وفتح المنشغلتين بخلافاتهما الثنائية ربما اكثر من مواجهة الممارسات الاسرائيلية التى تحرم الشعب الفلسطيني حتى من مقومات الحياة الضرورية.
نعم ، من مصلحة اسرائيل ومن اهم اهدافها فى هذه المرحلة، اعادة خلط الاوراق واثارة الاضطراب وعدم الاستقرار فى اوسع دائرة ممكنة لان ذلك وحده هو ما يوفر لها امكانية الهرب من استحقاقات السلام التى لاتريد الوفاء بها، بغض النظر عن اية تصريحات او اعلانات او مواقف تفتقر الى المصداقية.
وامام هذا الواقع المرير بالنسبة للفلسطينيين فانه لامناص من ان يستعيدوا المبادرة مرة اخرى ، وذلك بالارتفاع الى مستوى المسؤولية التى تفرضها التطورات الجارية وخاصة الممارسات العدوانية الاسرائيلية، وبدلا من تبادل خطف الكوادر وتبادل الحملات الاعلامية والاتهامات التى تتجاوز كل حد فانه من الاجدى ان تمتد الايادي للالتقاء ولاستعادة الوحدة الوطنية من اجل بناء موقف فلسطينى قوى وقادر على التعامل مع اسرائيل فى هذه المرحلة الحرجة.
اما غير ذلك فان مسؤوليته ستكون فى المقام الاول على القيادات الفلسطينية اولا لانهم هم نقطة البداية لاستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية فهل تقوم هذه القيادات بدورها الحقيقى؟
