تواصلت الجرائم الاسرائيلية ضد قطاع غزة، الذي شهد ابشع هذه الجرائم، خلال الايام القليلة الماضية، حين تواصلت الغارة الاسرائيلية، لتوقع عشرات الشهداء ومئات الجرحى، وسط صمت عربي، وبضعة تصريحات، على الطريقة العربية، وكفى الله، المؤمنين القتال، حين لا تمنع ردود الفعل، اسرائيل، عن مواصلة عملياتها، ضد الابرياء، وحين تواصل الحصار ضد الابرياء في القطاع المنكوب، بالحصار والتجويع ونقص الادوية والثمرات.
هذه الجرائم الاسرائيلية، تثبت دوما ان اليهود لن يغيروا تلك الطبائع والسمات، التي توارثوها، في الغدر بحق أنبياء الله، والتآمر عليهم، والغدر صفة اصيلة، في اليهود، ولولا تلك "الاصالة"، لما شاهدنا القدرة على قتل الاطفال والنساء، وكبار السن .
ولما شاهدنا انسانا طبيعيا وسويا، يستمتع بالقتل مثل ما يرتكبه اليهود ضد الابرياء في فلسطين ولبنان، ومثل ذاك الذي ارتكبوه ضد الابرياء في سوريا والاردن ومصر، ذات يوم، ومثل ما يرتكبونه اليوم، ضد الشعب العراقي، ببنادق مأجورة، للعبرانيين، الذين لا يريدون حكم الشرق، وحسب بل تركيعه واخضاعه واذلاله، والانتقام، من العرب والمسلمين، ومن سكان واهل هذه المنطقة، وصيحات الحقد والانتقام، تنطلق من العقيدة اليهودية التي تريد الثأر من نبوخذ نصر الى صلاح الدين الايوبي، مرورا بكل الرسالات، التي جاءت، وكشفت الزيف اليهودي والحقد الملتبس في هذا العصر، تحت مسميات مختلفة، ابرزها مكافحة الارهاب.
عن اي ارهاب يتحدثون، وعن اي حقوق يتحدثون، فلا فلسطين لهم، اليوم، ولم تكن لهم سابقا، ولن تكون لهم، ومهما نجحوا في مخططات القهر والتجويع والاذلال، ومهما حرقت نيران الاحتلال وجوه الناس، فان لله جنده ورجاله، وان لله نوره، الذي لا ينطفئ، مهما حاولوا ومهما فعلوا، مهما سجنوا وقتلوا وكسروا، مهما آذوا وقهروا، فان الله يمد هذه الامة بالعزم والتعويض والقوة والصبر، والجلد، على مقاومة كل محاولات اطفاء نور الله، وحرق المنطقة حتى يسود اليهود فيها، وحتى تقام دولتهم الكبرى، ما بين مركزها في فلسطين المحتلة، وما هو تحت التأثير والرعاية وتحت السطوة والقهر، من دول المنطقة.
ان اغلاق قطاع غزة، ومنع المساعدات عنه، ومواصلة العمليات الاسرائيلية ضده، الذي يأتي تحت عنوان مضلل، هو التخلض من حركة حماس، سيؤدي الى نتائج عكسية تماما، فلم تكن المقاومة، يوما مجرد تنظيم، ومجرد حركة، انها سر الشعب وقلبه النابض، وهذا الحق الاسرائيلي سيؤدي الى توليد رد فعل واسع بين افراد الشعب الفلسطيني، فمن ولد حرا، لن يكون عبدا.
ومن قطعتم يديه، لن يذل ولن يخضع، والا ليذكر هؤلاء درس جعفر الطيار، الذي استشهد في مؤتة الكرك، وحين قطعت يمناه قدم يسراه، وحين قطعت يسراه، بقي حاضنا الراية، بكل قوته، حتى استشهد، فاذا قطعت الاوصال، هناك الجسد، والا فالروح، تبقى حرة، ولا تذل، ولا تستسلم ابدا.
انها الاحقاد اليهودية، التي لن تزول لا بمصافحة ولا مفاوضة ولا بمعاهدة، ولا بالتنازل عن القدس، او كل فلسطين، فالوحش اليهودي الذي يطل برأسه على المشرق العربي، يريد ان يهدم كل مسجد، وكل كنسية، وكل بيت، وان لا يرى راية "لااله الا الله محمد رسول الله" ولا ان يرى ذكرا لمحمد صلى الله عليه وسلم، ولا للمسيح عليه السلام، انها الاحقاد التاريخية ضد المسلمين والمسيحيين، ضد العرب، وضد الهلال الخصيب، بما يعنيه، من قلب نابض وحي في هذه المنطقة التي ابتليت بالاحتلالات، طوال عمرها، ففرت الاحتلالات، في نهاية المطاف، ليبقى الشرق حرا نظيفا لاهله فقط.
قلوبنا معكم يا اهل غزة الاحرار، وهذا الحقد اليهودي ليس جديدا، انها سلسلة تاريخية من الجرائم، التي يتوجب الرد عليها، والتضامن ما بين الفلسطينيين، لمواجهة هذه المحنة، التي لن تدوم، فالظلام لايدوم سوى في الليل، والليل له مدته، وبعده فجر مشرق باذن الله.
