عودناكم أعزائي القراء على تخصيص مساحة للقراء في نهاية كل أسبوع، وقد ارتأينا تخصيص زاوية اليوم لرسالة قارئ سمى نفسه «احمد دبي».
رسالة القارئ أحمد أو مقالته حملت كثيرا من القلق المشروع على مجتمعه المحلي الذي تتسارع فيه وتيرة التطور دون أن تنعكس آثارها بشكل واضح على الأفراد الذين يفترض انهم يسعون للاستفادة من كل الظروف المحيطة بهم بما فيها خلل التركيبة السكانية من خلال اكتساب العادات الحسنة التي نجدها عند بعض الوافدين في بيئات العمل أو في أنماط التفكير وأساليب الحياة.
يقول أحمد: «إن النهضة التي نعيشها اليوم بفضل الله سبحانه وتعالى ثم قيادتنا الرشيدة دفعت الدولة للحاق بركب التقدم. وقد صاحب هذه النهضة انتقال العديد من الخبراء والموظفين والباحثين عن العمل وكبريات الشركات العالمية إلى الدولة، الأمر الذي ساهم في النمو الاقتصادي وتغيير نمط حياة الكثير من المواطنين ماديا ومعنويا وتغيير التركيبة السكانية.
كنا نتوقع أن تصاحب هذه النهضة والعولمة ثورة في التعليم والثقافة، بالإضافة إلى ثورة أخرى على بعض العادات الاجتماعية والاقتصادية التي كانت سبباً في تقدم غيرنا وتأخرنا عنهم لكن ذلك لم يحدث وان حدث فلم يكن بالصورة المتوقعة.
فبينما يُسخر الأجانب جل أوقاتهم للبحث عن أحدث الاختراعات والابتكارات والتقنيات وتحديث معلوماتهم والاستفادة من كل الفرص الاقتصادية المتاحة لهم، يسخّر بعض شبابنا وأبنائنا وقتهم في البحث عن أحدث الصيحات في عالم الموضة للملابس والحقائب والمجوهرات، أو أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا في الهواتف والسيارات.
يتنافسون على امتلاك كل ما هو «ليميتيد ايديشن»، وكل غال مهما كان سعره حتى ولو كان شيئاً لا يستحق ثمنه، ولكن لمعرفة التجار بالعقليات المستهلكة لدينا، والتي تبحث عن أي شيء غالي الثمن للتباهي به أمام الآخرين، لم يعد الواحد منهم يتردد في وضع أي سعر يراه أو حتى تغيير سعر المنتج.
تخيلوا أن هناك حقائب نسائية أصبحت قيمتها خمسة آلاف درهم وما فوق، أي ما يعادل راتب موظف يتقدم لخطبة إحداهن.
ويقول أحمد:« لو تصدّقت هؤلاء الفتيات والسيدات بمبالغ حقائبهن الفخمة وكمالياتهن لعدّة أشهر، لسدوا بها مصاريف جامعية لآلاف الطلاب المحتاجين وأطعموا الفقراء على أرض الدولة من مليارات الدراهم التي تصرف على الكماليات والتفاهات، بينما لا يجد المتعففون مصروفهم اليومي. والعدوى انتقلت إلى غير المقتدرين مالياً إذ أصبحوا لا يترددون في الاستدانة والاقتراض من أجل مجاراة الآخرين.
أضف إلى ذلك أن عدداً كبيراً من الطلاب عندما يتخرجون تنتهي علاقتهم مع العلم بمجرد الحصول على الشهادة، وكأن المراد هو الحصول على الورقة لا العلم. كل هذا بسبب تخلف التعليم وقلة الوعي وانعدام الثقافة الاستهلاكية، ترى متى سنرى هذا الجيل المثقف القارئ الواعي، صاحب الثقافة الاستهلاكية الصحيحة؟». انتهت رسالة القارئ أحمد.
نشكر القارئ أحمد ونقول له إننا نتفق في بعض ما ذهب إليه من قلة حرص بعض الشباب على استغلال طاقاتهم وإمكاناتهم بما يفيدهم ويفيد مجتمعاتهم، ونتفق معه في مسألة تدني الثقافة الاستهلاكية عند بعض الأفراد، لكننا نختلف معه في النظرة السلبية التي حكم بها على مجتمعنا المحلي، فهناك ايجابيات لا يمكن تجاهلها، واستفادة عظمى لا يمكن تغييبها.
التغيير لا تصنعه النهضة أو التطور ما لم يبادر كل منا إلى إصلاح نفسه ليصلح المجتمع كله. تساءلت وقلت: متى سنرى الجيل المثقف القارئ الواعي، صاحب الثقافة الاستهلاكية الصحيحة؟ وأنا أقول ستجد هذا الجيل متى ما بدأ كل منا بنفسه.
