هل كانت «إسرائيل» بحاجة للضوء الأخضر من الرئيس الأميركي جورج بوش لتنفيذ مجازرها بحق الفلسطينيين في الضفة والقطاع؟

لا نعتقد ذلك فمسلسل المجازر الصهيونية بدأ حتى قبل قيام دولة الكيان الصهيوني عام 1948، بل ان قيامها ما كان ليتم دون عشرات المجازر التي نفذتها عصابات «شتيرن» و«الارغون» و« والبالماخ» وغيرها في دير ياسين وحيفا وصفد والرملة والجليل وفي كثير من المدن والقرى الفلسطينية.

نحن لا نستغرب قيام عدونا الصهيوني بارتكاب مجازره فهذا من صلب عقيدته وتفكيره العسكري والسياسي، ولكن الذي لا يمكن استيعابه وفهمه هو إصرار السلطة الوطنية الفلسطينية على استمرار المفاوضات مع الجانب الصهيوني في ظل المجازر والاستمرار في بناء المستوطنات واستكمال جدار الفصل العنصري واقتلاع آلاف الفلسطينيين من أرضهم لإقامة مستوطنات جديدة أو تسمين مستوطنات قائمة كما يجري الآن من طرد عرب الجهالين من أرضهم في قرية النبي صموئيل شمال القدس بهدف عزل شمال القدس تماما عن محيطها العربي كما جرى شرق القدس وجنوبها.

ألا تستحق دماء عشرات الشهداء من خيرة أبناء الشعب الفلسطيني في غزة وقباطيا والخليل من المفاوض الفلسطيني ليعلن رفضه لاستمرار المفاوضات في ظل استمرار المجازر والاستيطان والقمع والتشريد والاعتقالات؟

وإذا كانت السلطة الفلسطينية لا وجود لها في قطاع غزة، فكيف تسمح لأكثر من 60 آلية عسكرية صهيونية باستباحة بلدة قباطيا في جنين والتابعة للسلطة الفلسطينية دون أي اعتراض او حتى شكوى؟ فالعملية التي نفذها جيش الاحتلال الصهيوني استهدفت قائد سرايا القدس في الضفة الغربية وليد عبيدي 41 عاما والذي رفض الاستسلام مع رفيقيه وتصدى للقوة الصهيونية التي حاصرت المنزل الذي يقيمون فيه ما أسفر عن استشهاده وجرح رفيقيه واعتقالهما.

وفي الغارات الصهيونية على حي الزيتون شرق مدينة غزة استهدف القصف الصهيوني أكثر من عشرين مجاهدا كان على رأسهم حسام نجل الدكتور محمود الزهار القيادي في حركة حماس وقد استخدمت القوات الصهيونية أسلحة جديدة «حارقة مفجرة» محرمة دوليا تحول أجسام الشهداء إلى أشلاء يصعب التعرف عليها، هذا في الوقت الذي يبتكر بعض السياسيين الفلسطينيين ويستخدمون شتائم جديدة ومصطلحات لم يعرفها الفلسطينيون من قبل بحق غيرهم.

اعتقد أن من يقدم نفسه أو ابنه أو أخاه والعشرات من عائلته لا يحق لغيره بأن يتطاول عليه او ينقص من وطنيته وحرصه على مصلحة الشعب الفلسطيني وخاصة بأنه بدل حض ابنه او قريبه على مقارعة العدو الصهيوني يفتح له الشركات والمصانع داخل فلسطين وخارجها ليزداد ثراء فوق ثراء، وكان الأجدر بأغنياء فلسطين وبعض قادتها السياسيين المتخمين أن يتعلموا من الأعداء فالمليارديير اليهودي «ايرفان موسكوفيتش» يقوم حاليا بإنشاء مجمع استيطاني في منطقة رأس العمود في القدس وإسكان آلاف المهاجرين اليهود الجدد فيه، فماذا بنى مليارديرات فلسطين وأثرياؤها؟ لقد رفض بعضهم تقديم فلس واحد لأحد أبناء القدس المهدد منزله بالتدمير والإزالة بحجة عدم الترخيص.

إن القوى الحية وفصائل المقاومة الفلسطينية تعرف كيف ترد على المجازر الصهيونية، فعدونا لا يعرف غير لغة القوة والرد يكون بالمثل ولهذا انطلقت عشرات الصواريخ وقذائف الهاون إلى المستعمرات الصهيونية حول أطراف غزة وفي النقب ملحقة ضربات موجعة بشريا وماديا، كما أعلنت هذه القوى الفلسطينية أن الضربات القادمة ستكون أشد وتطال مناطق صهيونية جديدة. كما أعلن خالد مشعل رئيس المكتب التنفيذي لحركة حماس عن شطب التهدئة مع العدو الصهيوني وعن وقف عملية تبادل الأسرى معه.

إن دماء شهداء فلسطين أغلى وأعز من الحرص على استمرار المفاوضات مع الجانب الصهيوني والذي يحظى برعاية وانحياز أميركي سافر، فاستمرار المفاوضات في ظل كل هذه المجازر والاعتداءات على الأرض الفلسطينية هو «حوار طرشان عبثي» فكما قال رئيس الوزراء الصهيوني السابق اسحق شامير اتركوني وسأفاوض الفلسطينيين عشر سنوات ولن أمنحهم شيئا، واعتقد أن خليفته أيهود ولمرت أكثر مهارة منه في مفاوضة الفلسطينيين إلى اجل غير مسمى دون تقديم غير الوهم لهم. فهل نتعظ ونتعلم؟

musaabueid@hotmail.com