ليس غريبا على الإرهابي ممارسة الإرهاب، وليس عجيبا من المجرم ارتكاب الجرائم، خصوصا إذا كان هذا الإرهاب هو الاحتلال الصهيوني لفلسطين المدعوم بالاحتلال الأميركي للعراق، وعلى الأخص إذا كان هذا الإرهابي هو وريث الإرهابيين الأوائل الذين احتلوا فلسطين بالإرهاب الإجرامي بتواطؤ ودعم بريطاني، ويواصلون احتلالهم ويمارسون جرائمهم الإرهابية ضد الشعب العربي الفلسطيني بدعم وتواطؤ وبسلاح وغطاء أميركي لا يخفى على أحد.

«مجزرة الزيتون» ليست أول العمليات الإرهابية لقوات الاحتلال الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني ولن تكون آخرها، فلقد قامت «الدولة اليهودية» أساسا على مدى ما استطاعت العصابات الصهيونية الإرهابية مثل عصابات «الهاجاناة»، و«الأراجون» التي كان يقودها العديد من زعمائهم السياسيين أمثال «بيجين» و«شامير» من الاستيلاء عليه بالاغتصاب وبالشراء من أراضي وبمدى ما استطاعت بالمذابح الإجرامية في «دير ياسين» وغيرها تهجيره من مواطنين.

بل الغريب هو هذا التخاذل في التصدي العربي والإسلامي القوي ضد هذه الجرائم وهذا الإرهاب وفى أيدي العرب الكثير من وسائل التصدي، بل من وسائل العقاب !

.. والعجيب أيضاً هو هذا الصمت الرسمي العربي والدولي، ليس فقط عن النطق بل عن الحركة لحماية الشعب الفلسطيني الأعزل إزاء هذه الجرائم والتردد في نصرة هذا الشعب العربي خصوصا في غزة ضد جرائم الحرب الصهيونية ذات الضوء الأخضر الأميركي.

لكن الأغرب والأعجب حقا هو أن هذا الإرهاب الإجرامي، وهذا الحصار وحرب التجويع والترويع الصهيوأميركي الذي ينطبق عليه الوصف القانوني لجرائم الحرب في اتفاقيات جنيف الدولية الخاصة بحماية السكان المدنيين في زمن الحرب، وبمسؤوليات سلطات الاحتلال عن سكان المناطق المحتلة، يتم تحت لافتة «الحرب على الإرهاب».

ولا يمكن إلا لمتجاهل أوجاهل وصف المقاومة الوطنية بالإرهاب وهى المشروعة للشعوب في المواثيق الدولية ضد الاحتلال باعتباره هو وليست المقاومة أعلى مراحل الإرهاب، وتحت لافتة «حق إسرائيل في الدفاع عن النفس»، وأين إذاً حق الفلسطينيين في الدفاع عن أنفسهم؟!.. بل أين واجب العرب والمسلمين وما يسمى بالمجتمع الدولي في حمايتهم؟!!..

وكأن الفلسطينيون هم الذين لديهم الأسلحة النووية والجوية الأميركية، وهم المحتلون لأراضي الغير وهم الذين يرفضون عودة أصحاب الأرض فيما يفتحون أرض فلسطين المغتصبة للمهاجرين المستوطنين للفلاشا الأثيوبيين ويحرمونها على أصحابها الأصليين الذين جاءوا من أوروبا وأميركا وهاجموا واغتصبوا أرض الغير بالقوة،وهم الذين هاجموا وأرهبوا وارتكبوا الجرائم وطردوا اليهود من فلسطين عام 48!!

ومازال الصبر على التضحيات والإصرار على استمرار المقاومة هو البديل عن القبول بالاستسلام وهو الأمل الفلسطيني في، عود ة الحقوق وأهمها حق العودة وعودة القدس إلى أهلها عاصمة للدولة الفلسطينية المحررة في ظل سلام حقيقي عادل يعيد اللاجئين إلى أرضهم، ويعيد الأرض إلى أصحابها الشرعيين .

وإذا كانت القضية الفلسطينية هي جوهر الصراع في الشرق، فلا سلام ولا استقرار يمكن أن يتحقق دون إعادة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وفى مقدمتها إنهاء الاحتلال الصهيوني للأراضي العربية، وحق العودة للاجئين الفلسطينيين، وعروبة القدس بمقدساتها الإسلامية والمسيحية..

فإن القدس والعودة هما جوهر القضية، ولانهاية لنزيف الدماء من الجانبين إلا بحل عادل للقضية على أساس قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية يضع نهاية للصراع العربي الصهيوني ويصنع السلام الحقيقي المفروض، وليس الإسرائيلي الإرهابي أو الأميركي المتواطئ المرفوض.

mamdoh77t@hotmail.com