ما تقوم به إسرائيل حاليا من عمليات اغتيال منظمة يومية ضد الفلسطينيين بغزة والضفة وتضييق الحصار العسكري والاقتصادي عليهم بحجة منع اطلاق الصواريخ علي مستوطناتها غير الشرعية هي بمثابة اعلان حرب من جانب واحد وجريمة يجب الا تمر مرور الكرام باعتبار ان استشهاد 26 فلسطينيا خلال يومين بغارات إسرائيلية غير مقبولة وينطوي علي مخاطر جمة علي السلام الهش الذي داست عليه إسرائيل بممارساتها اليومية.

ان الاجراءات العسكرية الإسرائيلية اليومية ضد الفلسطينيين هدفها الاساسي ليس وقف الصواريخ التي تطلقها فصائل المقاومة بغزة علي اهداف إسرائيلية دفاعا عن النفس وانما هي محاولة لتصفية حسابات قديمة خاصة بعدما تحصلت علي الضوء الاخضر من الادارة الامريكية إبان زيارة الرئيس بوش لها، فمن الواضح انها تنفذ خططاً تريد عبرها الضغط علي الفلسطينيين للقبول بأطروحاتها للحل النهائي الذي لا تريد الوصول اليه.

من المؤسف حقا ان ترتكب إسرائيل هذه الجرائم اليومية البشعة ضد الفلسطينيين تحت سمع وبصر العالم اجمع ولا يتحرك اي مسوؤل دولي او اقليمي لمنعها، الامر الذي جعل إسرائيل تتمادي أكثر وتحول غزة الي سجن كبير تمنع الخروج منها والدخول اليها لإجبار سكانها علي الاستسلام وهو أمر بعيد المنال

ان إسرائيل تشن حرب ابادة ضد الفلسطينيين وانها تستغل خلافاتهم لصالح حساباتهم وان ممارساتها الداخلية اليومية تقدح في مصداقيتها نحو السلام التي تدعي زورا وبهتانا حرصها عليه بمواصلة مفاوضات الحل النهائي مع الفلسطينيين، فهي بهذه التناقضات تريد كسب الزمن فقط وتريد اشغال السلطة الفلسطينية بأمور جانبية حتي تنفرد هي بغزة وبعض مدن الضفة لتصفية جميع النشطاء من قادة الفصائل.

من المؤكد ان المجازر الاسرائيلية اليومية لن تثني الفلسطينيين عن الدفاع عن حقوقهم رغم عدم تكافؤ القوي وانه رغم الثمن الباهظ الذي يدفعه الفلسطينيون في كل مجزرة ترتكبها حكومة اولمرت ضدهم الا ان هذه المجازر يجب ان تشكل عامل وحدة ومراجعة للنفس للخروج من الأزمة الحالية التي وجدوا فيها انفسهم بسبب مشاكل بين فتح وحماس او السلطة والحكومة المقالة.

الجميع يدركون انه لا سبيل لمواجهة الممارسات الإسرائيلية - التي تحولت الي حرب ابادة - إلا بتوحد الفلسطينيين واعادة اللحمة بينهم حتي يواجهوا عدوهم المشترك الذي استفاد من عامل القطيعة الواقعة حاليا بين فتح وحماس لضرب النسيج الوطني الفلسطيني ومن ثم الانقضاض علي جميع الفصائل، فإسرائيل تتلاعب بالمصير الفلسطيني.

فهي تفاوض السلطة حول الوضع النهائي وتقتل يوميا نشطاء من حماس والجهاد وتشدد من حصارها علي غزة. وبذلك فهي تناقض نفسها بنفسها بالاستفادة من خلافات الفلسطينيين التي اصبحت غير مبررة في ظل تزايد العمليات الانتقامية الإسرائيلية.