تواصلت العمليات الاسرائيلية ضد غزة ، ليسقط عشرات الشهداء ومئات الجرحى خلال الايام القليلة الماضية ، مما يؤشر على اجتياح محتمل للمدينة الصابرة التي لم تشهد مدينة اخرى ، مثل الذي شهدته ، منذ الاحتلال ، وحتى يومنا هذا.
ان مايؤسف اشد الاسف ، هو قدرة اسرائيل ، على الفصل ، بين غزة والضفة ، فاذا كانت غزة تحت النار ، فان اسرائيل فتحت باب المفاوضات مع السلطة الوطنية الفلسطينية ، تحت اسم مفاوضات الحل النهائي.
غزة تتعرض للغارات ، وشخصيات الضفة يجلسون مع اسرائيل على مائدة التفاوض ، مما يعمق الشرخ القائم ، ويجعل غزة تعيش وضعا مأساويا دون ان تتمكن التصريحات الفلسطينية ، المنددة بالاعتداءات الاسرائيلية ، ان توقف هذه الغارات ، ولا ..ان يثمر اعلان الحداد لثلاثة ايام ، في الضفة ، عن وقف القتل اليومي ، وصواريخ الالة العسكرية الاسرائيلية.
ان اسرائيل تحقق ماهو اخطر ، بين الفلسطينين ، عبر اثارة العداوة ، بين الناس ، وبين من يتعرض للقتل في غزة ، وبين من يمشي آمنا مطمئنا ، في الضفة ، على الرغم من معرفتنا ، جميعا ، ان الضفة دفعت ثمنا دمويا طوال عمرها ، ومنذ عام 1967 ، وكانت ذروة الثمن هوالجدار العازل ، الذي يحول الضفة الى قفص كبير ، يمتد مد البصر.
ان وجود حماس في السلطة ، في غزة ، لايعني بأي حال من الاحوال ، التخلي عن الاهل في غزة ، او برود رد الفعل ، او الاختباء خلف تصريحات نارية ، اذ ان هناك واجبا على السلطة الوطنية الفلسطينية ، تجاه غزة ، باعتبارها جزءا من الارض الفلسطينية المحتلة.
ولايجوز بأي حال من الاحوال ، اعتبار هذه العمليات عقابا ارضيا ، على ماجرى في غزة ، بين حماس وفتح ، قبل فترة ، فالذي يدفع الثمن في غزة الصابرة ، هم الناس ، الذي يواجهون حصارا دوائيا وطبيا وغذائيا وصل الى ابشع صوره وسط صمت عربي ودولي ، مما يؤشر على تقاطع في الرغبات بين اطراف فلسطينية وعربية ودوليةتعتبر مشهد غزة مقبولا كمقدمة للتخلص من حماس ، كليا.
اننا نعرف ان هذه العمليات ، في العرف العسكري ، مقدمة لاجتياح واسع ، سيؤدي الى قتل الالاف ، وجرح الكثيرين ، ولايصح بأي حال من الاحوال ، ان يأخذنا الصراع على السلطة ، الى درجة قبول المخطط الاسرائيلي ، باجتياح غزة ، تمهيدا للتخلص من حماس ، اذ انها محنة الدهربحق ، حين يكون الاجتياح المحتمل ، مطلبا فلسطينيا واسرائيليا ، على حد سواء.
لقد المح الجانبان ، في فتح وحماس ، خلال الايام القليلة الماضية ، الى رغبات خجولة ، بعودة الحوار بين الطرفين ، وهذا الغزل الذي يطل برأسه ثم سرعان مايتراجع بحاجة الى تحويله الى خطوات عملية ، لانقاذ وحدة الشعب الفلسطيني ، التي هي المتضرر الاساس من هكذا قسمة يراد تكريسها بين الشعب الفلسطيني بعد كل التقسيمات والفتن التي تم زرعها ، خلال عقود.
وتحويل الشعب الفلسطيني ، الى مجموعات مابين لاجئين ونازحين وغزيين واهل الثمانية والاربعين ، واهل القدس ، ومن هو داخل البلدة القديمة ، ومن هو خارج سور البلدة القديمة ، ومن هو داخل الجدار العازل ، ومن هو خارج الجدار العازل ، ومن هو معلق على طريقة البدون ، واليوم يراد ان تتم القسمة الكبرى ، على اساس الانتماء التنظيمي ، الذي شهدنا ابشع صوره بالاقتتال الداخلي.
اننا ندعو كل الاطراف الفلسطينية ، الى التضامن في هذه الساعات الحرجة ، والوقوف الى جانب غزة في محنتها ، التي تواجهها ، والتي تؤشر على المحنة الاكبر المحتملة ، اي شق صف الشعب الفلسطيني ، واحتمال اجتياح غزة.
