جاء بوش.. ذهب بوش. ولا شيء تغير أو سيتغير.

إنه يريد أن تواصل أمريكا - بنا نحن العرب - احتلال العراق لعشر سنوات أخري علي الأقل.

ويريد أن يحارب بنا نحن العرب إيران بزعم انها خطر علينا وعلي العالم. ولابد من مواجهته قبل فوات الأوان.

ويريد بنا الضغط علي الفلسطينيين لكي يقضي نصفهم علي النصف الآخر. فلا يتبقي منهم في النهاية ما يحمل إسرائيل علي أن تجلس معهم أو تقيم لهم دولة. بعد أن يصبحوا منزوعي الأسنان والسلاح.

ويريد أن يسترد منا ما دفعته أو تحملته الخزانة الأمريكية من أموال نتيجة الزيادات الرهيبة في أسعار البترول. فيعقد مع بعض دولنا أضخم صفقات لبيع الأسلحة الأمريكية وإنعاش هذه الصناعة والاقتصاد الأمريكي بعشرات المليارات من دولارات البترول العربية. حتي لا تصب في تنمية المجتمع العربي.

ويريد منا أن نتبع النمط الأمريكي في الحياة. وفي الديمقراطية. و.... و...

هو يريد أن يحقق لأمريكا.. بنا وبأموالنا استراتيجيتها في المنطقة.

وعندما نضع أمامه مطلبنا الوحيد وهو أن تمارس أمريكا الضغط علي إسرائيل حتي تجلو عن الأراضي الفلسطينية وتفتح الباب لإقامة نموذج الدولتين وفقا لرؤيته هو. يكون رده النهائي:

- لا نستطيع.

وفي الحقيقة.. هو.. لا يريد.

حقوق الإنسان.. إدارة بكل وزارة

أتابع - عن بعد - المؤتمرات والندوات العديدة. التي عقدت بشكل مكثف في الفترة الأخيرة بهدف توسيع دائرة نشر ثقافة حقوق الإنسان في مصر. وترسيخ قيمها ومبادئها.

وموضوع حقوق الإنسان من الموضوعات الأثيرة عندي. وكتبت فيه كثيراً. وكنت صاحب الدعوة إلي إنشاء كيان يرعي حقوق الإنسان في مصر. من قبل أن يظهر المجلس القومي الحالي لحقوق الإنسان.

وخلال مناقشة التعديلات الدستورية الأخيرة. دعوت إلي إضافة مادة في الدستور تؤكد احترام مصر لحقوق الإنسان علي أرضها والتزامها بالمواثيق الدولية ذات الصلة. ولم يؤخذ بالاقتراح.

ودعوت إلي أن تتضمن خطب الرئيس فقرة تنوه عن ذلك.. وأن يتضمن بيان الحكومة أمام مجلس الشعب فقرة أيضا عن مدي ما حققته من تقدم في مجال حقوق الإنسان. تماما كما تتحدث عما حققته من تقدم أو تهدف إليه في مجالات الصحة والتعليم والإسكان وغيرها.

وهدفي من ذلك. أن يصل إلي كل مواطن. ان الحفاظ علي حقوق الإنسان جزء لا يتجزأ من توجه مصر ومن استراتيجيتها في الداخل والخارج.. فهذا يساعد كثيرا علي تطوير وتعميق وتوسيع ثقافة حقوق الإنسان. بما يقدمه من قدوة للناس.

الآن أدعو إلي أن تكون هناك في كل وزارة. إدارة خاصة بحقوق الإنسان.

هذا لن يكلف كثيراً.. لكنه سيساعد كثيرا.

ستكون مهمة هذه الإدارة من شقين:

* الأول - رعاية ومتابعة حقوق الإنسان داخل الوزارة ومصالحها.. بين موظفيها وفي تعاملها مع الجمهور.. هذا سيريح كثيراً. ويساهم في حل كثير من المشاكل ذات الصلة في مهدها قبل أن تتضخم أو تخرج عن نطاقها.

* الثاني - التحقيق في أية شكاوي يحيلها إليها المجلس القومي لحقوق الإنسان أو الجمعيات العاملة في هذا المجال. وحلها والرد علي الجهات المعنية بخصوصها.

ان هذا الدور. ربما تقوم به الآن إدارات العلاقات العامة في الوزارات والمصالح. أو مكاتب الوزراء.. لكنها جميعا ليست متخصصة في هذا الشأن. وبالتالي تضعه علي هامش اهتماماتها.

لكن ايجاد إدارة خاصة ومتخصصة لحقوق الإنسان في كل وزارة. سوف يعطي لهذه المهمة أولوية أولي ويشيع إحساسا بالعدالة في كل موقع. سواء بين العاملين فيه أو المتعاملين معه.

أعرف أن ذلك قد يراه البعض الآن ترفا. في وقت يكابد فيه المواطن مشقة في الحصول علي أبسط حقوق الإنسان وأكثرها ضرورة لحياته وهو.. رغيف الخبز.

لكن.. دعونا نفكر ونأمل في حياة أفضل.

رحم الله الدكتور يونان

في الاجتماع الأخير للمجلس الأعلي للصحافة يوم 16 ديسمبر الماضي. جاءت جلستي إلي جواره.

تحدث معي. قبل أن يبدأ الاجتماع. عن مسلسل الملك فاروق. وعن دور المؤرخ حين يطلب منه مراجعة هذه الأعمال قبل الإنتاج أو العرض. فهو يراجع الوقائع التاريخية. التي يتضمنها المسلسل ويتأكد من صحتها طبقا لما هو ثابت بالوثائق والمعلومات.. لكنه لا يبدي رأيا في المسلسل ذاته ولا في الشكل الفني الذي سيظهر به.

فجأة. وجدته يقول: الحمد لله.. أحيانا تسألني زوجتي: هل أنت راض بعد هذا العمر الطويل عما أنت فيه فتكون اجابتي: كل الرضا.. ولا أتطلع إلي أكثر.

استطرد: لست مليونيراً.. لكنني أعيش في مستوي أفضل من كثيرين.. كرمتني بلدي بجائزة مبارك.. عالجتني حين مرضت.. وماتزال.. اكرمني الرئيس مبارك بتعييني عضوا في مجلس الشوري وموجود في مجالس ولجان وهيئات كثيرة منها المجلس الأعلي للصحافة.. لا أذكر أنه كان لي طلب في يوم من الأيام وتعثر أو لم يستجب له.

كان موعد بدء الاجتماع قد حان. دخل السيد صفوت الشريف رئيس المجلس إلي القاعة محيياً الجميع. واستغرقت وقائع الجلسة كلينا.

رحم الله الدكتور يونان لبيب رزق. مؤرخ مصر الكبير. الذي عرفته لأول مرة وأنا أضع قدمي في "الجمهورية" عام 1967. في قسم الأبحاث الذي انشأه رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير الراحل الكاتب والأديب الكبير فتحي غانم. واختار للإشراف عليه مؤرخا عظيما هو الراحل الدكتور محمد أنيس أستاذ ورئيس قسم التاريخ الحديث بجامعة القاهرة. فحول الدكتور أنيس القسم إلي "مجمع مؤرخين".

حيث جاء إليه بالدكاترة يونان لبيب رزق.. عبدالعظيم رمضان.. رءوف عباس. لأن مصر يومها - وفي أعقاب النكسة مباشرة - كانت في حاجة إلي أن تستعيد وتعيد لأبنائها ذاكرة الصمود. والتحدي. والمقاومة.

إنذار مبكر لبرنامجنا النووي

سقطت واحترقت أمس الأول طائرة التدريب الوحيدة التي تملكها هيئة الطاقة النووية.

الطائرة. وفقا للبيانات المنشورة عن الحادث. هي أيضا الوحيدة من نوعها في مصر.

مهمتها إجراء عمليات المسح الإشعاعي للأراضي المصرية.. الكشف عن اليورانيوم وهو أحد عناصر الطاقة النووية. فضلا عن أية معادن أخري.

الطائرة عادت لتوها من رحلة صيانة. أو "عَمرة" في ألمانيا في نوفمبر الماضي.

لا أريد أن أستبق الأحداث..

ولا أن أخضع الحادث لنظرية المؤامرة.

فقط أقول هذا إنذار مبكر لبرنامجنا النووي.

والاحتياط - كما يقولون - واجب.

من أجندة الأسبوع

** لماذا هذا التوتر الغريب في العلاقة بين الحكومة والجهاز المركزي للمحاسبات؟! إنني - شخصيا - لا أري الحكومة شيطانا بالضرورة. ولا الجهاز ملاكا بالضرورة.

والتقييم الموضوعي للطرفين. أن لكل منهما إيجابياته وسلبياته.

وعادة. من يعمل ويواجه المشكلات. ويجتهد في التوصل إلي حلول. ويده في النار. غير من يجلس ليراقبه ويسجل عليه الملاحظات.

وفي النهاية.. الحكومة والجهاز معا جزء من النظام السياسي. ومن المجتمع. وإذا لم يكن هدفهما واحدا. وهو خدمة هذا المجتمع بأكبر قدر من التجرد والشفافية والطهارة. فيجب أن يكون كذلك.

أقول هذا رغم معارضتي لكثير من سياسات وقرارات الحكومة. واكتب ذلك في حينه.

** نكتة 2008 في رأيي هي اتهام الدكتور يوسف بطرس غالي وزير المالية للدكتور جودت الملط رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات بأنه ممثل البنك الدولي.

أين كان يعمل الدكتور يوسف بطرس غالي قبل أن يلتحق بمكتب رئيس الوزراء الراحل الدكتور عاطف صدقي. ثم يجيء به الدكتور صدقي وزيرا في حكوماته؟!

** المستشار العظيم عبدالمجيد محمود النائب العام.. سلامتك.