غمرنا الله ـ عز وجل ـ بلطفه وعنايته يوم منَّ علينا بأمطار عمت أرجاء البلاد غابت طويلاً لتأتي بالخير. سعد الجميع كباراً وصغاراً بهذه الأمطار، لكن أحدا منهم لم يتخيل أن أمطارا كهذه ستكشف عن أخطاء وتقصير وجوانب ضعف لابد من التوقف عندها، وعدم المرور عليها مرور الكرام لأنها وببساطة شديدة جعلتنا في حالة دهشة وصدمة مما كنا نراه في إمارات الدولة التي لا يفترض على حداثتها أن تغرق المنازل والطرقات فيها، وتعطل المدارس، وتعرقل حركة السير وتقع الحوادث.

وتتعطل المصالح بسبب أمطار يفترض أننا كنا نحسب لها ألف حساب كأي عارض طبيعي قد نتعرض له أو قد نتعرض لما هو أشد منه كما يحدث في دول أخرى.

هناك مسائل كان ينبغي الالتفات إليها مبكراً قبل سقوط هذه الأمطار، كالبنى التحتية وما تتطلبه من قدرة على التجاوب بالشكل المطلوب مع مختلف الظروف المتغيرة حتى لا تضعنا في مأزق كالذي وضعنا فيه يوم أمس. نعم كان مأزقا فظيعا فالكثيرون احتجزوا في منازلهم دون أن يستطيعوا الخروج منها حتى للحالات الطارئة، بعض سيارات الأجرة وسيارات الخدمات الأخرى رفضت تلبية أية احتياجات للأسر بسبب أوضاع مناطقهم المتأثرة بالأمطار وصعوبة الوصول إليها.

أسر أخرى عانت أشد المعاناة مع أسقف منازلها التي حولت بعض الغرف إلى برك يلعب فيها الصغار، وآخرون بقوا على أعصابهم خوفاً من أعطاب كهربائية، أضف إلى ذلك احتجاز السائقين في الطرقات لفترات امتدت إلى أكثر من ثلاث ساعات بسبب الازدحام وبرك المياه والحوادث، مما انعكس سلبا على الحالة الصحية والنفسية لمعظم السائقين ومرتادي الطرق من المرضى والموظفين الذين لم يكن بإمكان الواحد منهم حتى الوصول إلى دورة مياه!!

دولة الإمارات ليست من الدول التي تهطل عليها الأمطار الغزيرة طوال العام ولا حتى في بعض الفصول، ونستوعب أنها كدولة ليست مهيأة لظروف ممطرة كهذه، لكن ذلك لا يعني أن نصدم بهذا الواقع بمجرد انهمار الأمطار لمدة يوم واحد أو يومين. ولا يعني أن نتجاهل عند التخطيط في كل مشروع ما قد نواجهه مستقبلا من ظروف طبيعية وغير طبيعية. أين فرق الطوارئ ولجان الأزمات؟

أين استفادتها من مواقف مررنا بها سابقا خلال سنوات كانوا قد وعدوا بتجاوزها والحد منها؟ كيف تعذر عليهم مواجهة أزمة كهذه تعد بسيطة إذا ما قورنت بأزمات أكبر تقع فصولها في دول أخرى؟

لو كانت المنازل أو الطرقات كلها قديمة وبحاجة لتغيير وصيانة لالتمسنا لها العذر، لكن المؤسف أن الجديد من الطرقات والمشاريع التي صرفت عليها مليارات الدراهم انهارت أجزاء كبيرة منها قبل القديم في معركة المطر لتثبت ضعفها وعجزها عن مواجهة ظروف طبيعية كهذه، وظروف ربما تفوق هذه الظروف.

هناك دول فقيرة تهطل عليها الأمطار بالأيام والشهور وبغزارة لكنك عندما تسير في طرقاتها لا تشعر بالحالة نفسها التي شعرنا بها في بعض مناطق الدولة. الأمطار التي سعدنا بها والتي حبست أنفاس البعض وسعادتهم لابد وأن تكون محطة نتوقف فيها لرصد الخسائر التي ترتبت عليها، وحصر الأخطاء وجوانب التقصير، والتخطيط وإعادة النظر في كل ما تراه أعيننا من واقع لا نقبل أن يكون في دولة الإمارات التي حققت الكثير وتجاوزت تحديات أكبر من أزمة أمطار عابرة!!

maysaghadeer@yahoo.com