تجد بعض شركات التوظيف في الضحك على ذقون طالبي العمل من الزائرين والمقيمين ضالتها وطريقها للكسب والربح من غير مشقة، إذ لا يحتاج الأمر في نهايته أكثر من إعلان صغير ورقم هاتف تتلقى عبره السكرتيرة مكالمات المتصلين، ثم تعبئة طلب مقابل 100 درهم أو أكثر، أو مقابلة شخصية تجرى مقابل 500 درهم أو أكثر، ثم لا شيء بعد ذلك إلا الهواء يأكله الشخص، مقابل آلاف بل عشرات الآلاف تدخل رصيد تلك الشركات.
أما حالة المواطنين فتنحصر في المشكلة إياها، وهي عدم وجود فرص متاحة، أو إغلاق الأبواب أمامهم أو التحاق بوظيفة في غير تخصصهم فيدخلون مجالاً آخر غير الذي يهوونه، كما هو الحال مع شاب مواطن تخرج في جامعة «السوربون» الفرنسية تخصص علاقات دولية وترجمة، أي يتقن اللغة الفرنسية.
لم يجد هذا الشاب سوى وظيفة، لم يجد فيها نفسه ولم تلب طموحه، فلم يتمكن من الاستمرار في وظيفة يشعر أنه لا يستطيع أن يخرج كل ما لديه من طاقات من أجلها. تركها بحثاً عن سواها في مجال تخصصه ليخدم فيها بشكل أفضل من سواها، لكن هيهات الحصول على وظيفة، وإن كان خريج جامعة السوربون وإن كان «لبلبا» في الفرنسية، ليصبح حبيس البيت ينظر إلى شهادته بأسى بانتظار من ينقذه مما هو فيه.
نستغرب جلوس هذا الشاب بلا عمل، وتعثره في الحصول على وظيفة مناسبة خاصة في مجال العلاقات الدولية والترجمة في لغة تكثر إليها الحاجة، بل أن الكثير من المؤسسات تلجأ إلى تعاقدات خارجية ودفع رواتب ومكافآت لأناس في هذا التخصص، وبيننا مواطن يبحث عن وظيفة.
نتطلع لأن تبدي السلطات اهتماماً أكبر بالخريجين المواطنين، وأن تكون لهم الأولوية خاصة في تخصصات لا نقول انها نادرة لكنها عملية ومطلوبة وتلقى إقبالاً من المؤسسات على خريجيها، فما بال هذا الشاب لا يجد فرصته.
