رغم لوعة الأسى على سقوط أرواح بريئة في ثنايا الشعب الفلسطيني مع كل غارة اسرائيلية، الا ان من الضروري التذكير بأن اسرائيل ليست في وارد الحديث عن السلام وان الطريق أمامها مفتوح على مصراعيه لارتكاب مزيد من المذابح على غرار المذبحة التي ارتكبتها قوات الاحتلال في قطاع غزة امس، ولما لم تختتم زيارة الحليف الأكبر لاسرائيل للمنطقة، حيث لا تكترث قوات الاحتلال بشيء، وهي تعلم ان شمس بوش إلى أفول وان عليهم ترتيب أوراقهم مع رئيس اميركي جديد.

مذبحة غزة امس تقتضي موقفا عربيا اقوى، فالعرب هم الوحيدون القادرون على حماية مصالحهم، وهم بالفعل يفعلون على جبهات اخرى تسعى واشنطن واسرائيل الى جرهم اليها، لكن المشكلة الفلسطينية تظل هي الاولى، حيث نحن امام دولة عدوانية ترى في اشعال الحروب املا وحيدا في البقاء، ولأن قادة اسرائيل يعلمون ذلك جيدا لذلك فهم يلتفون حول اي اتفاق ويحبطون اية جهود لصنع سلام دائم وعادل وشامل في الشرق الاوسط.

وقبيل التئام اول جلسة في مفاوضات القضايا الاساسية امس الاول صرح اولمرت رئيس وزراء اسرائيل ان من المستحيل التوصل إلى اتفاق وهو بذلك حكم على المفاوضات قبل أن تبدأ ومن ثم جاء اعلان عباس عن أن المحادثات لم تحرز اي تقدم غداة انتهاء الجولة الاولى بمثابة تأكيد على فشل المفاوضات.

فهدف اسرائيل من وراء مفاوضاتها هذه كسب الوقت وامتصاص غضب الرأي العام الدولي الذي اصبح مصابا بالسأم من جمود العملية السلمية ومن تمادي اسرائيل في إراقة دماء الشعب الفلسطيني.

وهذا السلوك الاسرائيلي ينبغي ان يحفز المفاوضين الفسلطينيين الى مزيد من ترتيب الأوراق ويدفع الشعب الفلسطيني بكامله الى مزيد من التبصر بأفضل الاساليب للمقاومة، فهذا الشعب المناضل قدم افضل المثل على قدرة الشعوب الواقعة تحت الاحتلال على الصمود والتماس كافة الوسائل للمقاومة والنضال السياسي في مواجهة عالم يتسم بالانحياز الفاضح للمعتدي وهو هنا الكيان الاسرائيلي.

ان الادوات النضالية متعددة، ومنها ان تفضح مزاعم الطرف المعتدي حول السلام، ومن ثم فإن المطالب بوقف التفاوض مع اسرائيل في اعقاب مذبحة الأمس قد لا تكون صائبة كل الصواب ، لان هدف اسرائيل ان تحبط ظهور الشعب الفلسطيني بمظهر القادر على صنع السلام، وتبقيه في اطار الصورة النمطية التي رسمتها له وهي انه شعب اعتاد على الموت وأدمن حمل السلاح وارتكاب ما تسميه اسرائيل عمليات ارهابية.

والاستمرار في التفاوض ايضا يدفع العالم الى استبصار الموقف الاميركي الذي يسوق نفسه كصانع سلام، ثم اذا بسلوك اسرائيل العدواني المدعوم اميركيا يؤكد عدم قدرة واشنطن على صنع السلام المأمول في الشرق الاوسط رغم تعدد المساعي والجهود.

فتحية لدماء الشهداء وعزاؤنا لكل اسرة شهيد فجعت في احبائها، وسيظل الشعب الفلسطيني ابدا رمزا لعزائم لا تكسرها استمرارية العدوان وتوالي سقوط الضحايا، وفي كل يوم وكل موقف يقدم الشعب الفلسطيني شهادة جديدة على استحقاقه للخلود واستحقاق قضيته لان تلقى حلولا عادلة تتأبى على كل محاولات الطمس والهمجية في التفاوض والهجمات العسكرية سواء بسواء.

المتلاعبين بالاسعار.