الواحدة تلو الأخرى تأتينا أخبار الوفيات يروح أصحابها ضحايا لحوادث المرور على الطرقات الخارجية وكذلك الداخلية، حتى أصبح لا يكاد يمر يوم واحد إلا وتلك الأخبار تتصدر صفحات صحفنا المحلية، ومجالس العزاء لا تكاد تتوقف عن تلقي العزاء في أرواح شباب وأطفال ونسوة وكبار سن راحت في غمضة عين، ودموع يذرفها الأحبة على أعزاء فارقوهم من غير وداع.

وفيات حوادث السير فاقت عندنا كل الوفيات، والأمر أصبح بحاجة لتدابير وإجراءات توقف هذا النزف في الأرواح والأموال التي لا تساوي أمام الأولى شيئا، لكن في النهاية هناك هدر.

ولعل المؤسف في الأمر أن المناسبات السعيدة والمواسم الجميلة أصبحت تحصد الأرواح وتتحول في لحظة تهور من البعض إلى مآسٍ تسرق الفرح من الناس، حتى أصبحوا يخشون أي شيء يدخل في نفوسهم السعد والبهجة، وقد باتوا لا يعرفون كيف يفرحون.

وفيات لها أسبابها، لكن أكثر ما يزيدها هو غياب ثقافة التعامل مع الطريق ومن فيه من سيارات ومفاجآت وأخطاء تبدر من آخرين أيضاً، يفتقدون تلك الثقافة التي ينبغي أن يعيها الجميع.

فالمناسبات الاجتماعية والأعياد تحتفل بها كل الشعوب، وهناك دول لا يتوقف هطول الأمطار فيها لأيام بل لأسابيع، وهناك من يسير على طريق ذي اتجاهين بإضاءات خافتة لا تزيد على «عين القطو» وعلى الرغم من ذلك لا تقع تلك الحوادث المميتة إلا فيما ندر، لماذا..؟

ليس لكفاءة رجال المرور عندهم أو لصرامة القوانين عندهم فحسب، ولا لأنهم يسيرون في طرقات سحرية ولا لأن سرعات سياراتهم محددة من قبل السلطات، بل لالتزامهم وتقيدهم بأنظمة وقواعد المرور، والتحلي بثقافة مرورية صارمة أصبحت جزءا من حياتهم اليومية، فجاءت تصرفاتهم أثناء القيادة وفق تلك الثقافة ولا يحيدون عنها.

مصائب الطرق ليست بالضرورة أن تصدر ممن يقعون ضحايا لتلك الحوادث، بل كثيرا ما يكونون أبرياء سائرين في طريقهم وملتزمين بقواعد السير فيأتيهم ما لا يتوقعونه في لمح البصر من سائق طائش على الطرف الآخر من الطريق يظهر فجأة أمامهم يضيع ويضيعهم معه.

حري بالسلطات وهي تملك الإحصائيات والأرقام والأسباب والمسببات أن تضع حداً لكل ذلك وتتصدى لرعونة المتهورين بكل حزم وشدة.

fadheela@albayan.ae