تشكل الزيارة الرسمية التي قام بها، أمس، الرئيس الفرنسي نيكولاي ساركوزي للدولة، محطة فارقة في رحلة بناء العلاقات المتميزة بين البلدين، حصولها في هذه اللحظة بالذات يأتي كتأكيد ليس فقط على متانة وعمق الصداقة والشراكة بين البلدين؛ بل أيضا على التصميم المتبادل على مواصلة توطيد هذه العلاقات والمضي بها نحو آفاق أوسع وأرحب.

خاصة وأنها تقوم على أسس صلبة تضمن استمرار تطويرها وتعزيزها؛ وترتكز على مبدأ التعاون، المتعدد الجوانب والمستويات، ولأنها نهضت على هذه الركائز، من البداية؛ فقد نجحت في قطع أشواط قياسية وفي فترة زمنية قصيرة؛ طاولت المجالات الاقتصادية والثقافية والتعليمية والفنية. ناهيك عن التعاون في المجالات السياسية والعسكرية.

حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ أكثر من أربعة مليارات يورو، الاستثمارات الفرنسية في الدولة واسعة ومتنوعة؛ تشمل قطاعات البنوك والنفط وبناء السفن والتطوير الزراعي والصناعة السمكية.. وغيرها وفي المقابل تتوسع الاستثمارات الإماراتية في فرنسا وتتنوع بين العقارات وصناعة الفنادق والبنوك.

وفي الآونة الأخيرة، شهدت هذه العلاقات نقلة نوعية تعكس مدى تطورها؛ تمثلت في إنشاء مجلس الأعمال الفرنسي في دبي؛ وتأسيس مجموعة الأعمال الفرنسية في أبوظبي؛ لتمتين أواصر العلاقات الاستثمارية المتبادلة وفتح المزيد من المجالات والحقول أمامها. فاليوم يصل عدد الشركات الفرنسية المتواجدة في الإمارات، حوالي 550 شركة تعمل في مختلف القطاعات الاقتصادية، في الدولة. كما يصل عدد العلامات التجارية المسجلة لشركات فرنسية؛ إلى حوالي 6 آلاف ماركة ووكالة.

وإذا كانت العلاقات الاقتصادية قد بلغت هذه الأرقام والأحجام الوازنة، إلا أنها ليست الوحيدة. ولا حتى الطاغية على المشهد الفرنسي الإماراتي. فقد سجل هذا الأخير إضافات جديدة وغير مسبوقة؛ في الآونة الأخيرة. من أهمها وأبرزها افتتاح أول فرع لجامعة السوربون الفرنسية العريقة في أبوظبي؛ للعام الدراسي 2006 ـ 2007. وهو الفريد من نوعه.

كما شمل التعاون الثقافي ـ الفني مشروع إنشاء متحف اللوفر الفرنسي في أبوظبي، المزمع افتتاحه سنة 2012، والذي سيحتوي على أعمال فنية نادرة من اللوفر ومتاحف فرنسية أخرى؛ وذلك على سبيل الإعارة لفترات زمنية طويلة؛ مع ما يتبع ذلك ويتصل به من نقل الخبرات وعقد المؤتمرات الفنية والدورات التدريبية.

وقد تتوج كل ذلك ببلوغ التعاون مجال الطاقة النووية للأغراض المدنية السلمية؛ لتمكين الإمارات من الاستفادة من هذه الطاقة، في شتى الحقول. تطور يشكل قفزة جديدة إلى الأمام بقدر ما يساهم في تعزيز أواصر الصداقة والروابط الفرنسية الإماراتية ويبقيها مفتوحة على المزيد من التنويع والتقارب.

العلاقات بين الدول تقوم وتبنى على المصالح المشتركة. وهذه الأخيرة لا تنمو وتستقيم إلا إذا حكمتها مبادئ الشراكة المتكافئة والاحترام المتبادل. علاقاتنا مع فرنسا نشأت.

في الأصل، على هذه الأسس. وهذا ما ضمن لها استمرار العافية والتطوير. فرنسا، البلد الرائد في نشر مبادئ الحرية والديمقراطية في العالم وصاحبة الوزن المؤثر في السياسة الدولية، بحكم كونها تملك مقعداً دائماً في مجلس الأمن، وأيضا صاحبة السياسة الموزونة في الشرق الأوسط؛ تلقى في الإمارات بلداً صديقاً، طالما هي تحرص على هذا الموقع. وزيارة الرئيس ساركوزي هي إحدى تعبيرات هذه الصداقة.