من استمع إلى الرئيس جورج بوش، وهو يعظ ويطلق الأحكام ويلقي علينا المحاضرات حول الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، فإنه لا شك يصل إلى يقين بأن سيد البيت الأبيض ينطبق عليه المثال الشهير.. «على من تقرأ مزاميرك ياداود» أو المثال الآخر «من بيته من زجاج..الخ».

فبعد الاستفزازات التي افتعلتها إدارة الرئيس بوش في المنطقة والتي كان أخطرها احتلال العراق والتواطؤ مع إسرائيل ضد أبسط قضايا حقوق الإنسان والتمرد على قرارات الشرعية الدولية، لا يحق لهذه الإدارة ولا لرئيسها التشدق بالحريات وحقوق الإنسان وهما يدوسان هذه الحقوق ليل نهار وفي أربعة أرجاء الأرض، وهو ما شكل استياء حقيقياً لدى الشعوب على الولايات المتحدة التي رأت أنها انحرفت تماماً عن واجباتها كدولة عظمى وعن ميثاقها ودستورها اللذين يناصران حقوق الإنسان والشعوب المضطهدة. ‏

ولعل في أحدث تقرير نقلته وكالة الصحافة الفرنسية ما يلقي الضوء على ممارسات الإدارة الأميركية التي تعتقل حالياً عشرات الآلاف في 36 معتقلاً في مناطق مختلفة من العالم ويؤكد التقرير أن المعتقلين العراقيين فقط بلغ عددهم زهاء 400 ألف بينهم 6500 حدث وعشرة آلاف امرأة فضلاً عن الإبقاء على معتقلي غوانتانامو سبع سنوات دون أي محاكمة، وفضائح سجن أبو غريب والسجون الطائرة والسرية..الخ. ‏

وبعد كل هذه الممارسات المنافية لحقوق الإنسان ولمبادئ الحرية والديمقراطية والقانون الدولي، يتفتق ذهن الرئيس بوش عن مقولة أكثر خطورة من سابقاتها وأكثر ممالأة لإسرائيل من أي رئيس أميركي سابق عندما طالب بشطب حقوق الإنسان الفلسطيني بالعودة إلى وطنه، أي إلغاء القرار 194 الذي مضى عليه ستون عاماً هكذا وبكل بساطة، وكأن مصير شعب شرد من أرضه ووطنه وسلبت حقوقه بفعل الغزو الصهيوني والتواطؤ الدولي غير ذي شأن مهم، أما إسرائيل وبحسب السيد بوش فيحق لها ألا تكون مجبرة على الانسحاب لحدود عام 1967 ولا على تفكيك المستوطنات وأن تتحلل تماماً من أي التزامات تجاه قرارات الأمم المتحدة!. ‏

بصريح العبارة يمكن القول: إن إدارة الرئيس بوش لم ولن تفعل شيئاً حقيقياً لمصلحة حقوق الإنسان بشكل عام ولا للعرب بشكل خاص، وإنما صبت كل جهودها لإرغام العرب على التكيف مع الرغبات الاسرائيلية والسياسة الأميركية العوجاء عندما يتعلق الأمر بحقوقهم وبسيادتهم التي يدعي الرئيس بوش غيرية مصطنعة عليها. ‏