برؤية عميقة تنم عن خبرة تاريخية بقضايا منطقة الشرق الأوسط ومشكلاتها وسبل حل نزاعاتها, طرح الرئيس حسني مبارك ـ في حديثه لصحيفة تاجز إنتسايجر ـ موقف مصر الواضح والمحدد من مجمل القضايا الإقليمية بما يحقق السلام والاستقرار في المنطقة.
وأعرب الرئيس عن تطلعه للتوصل إلى اتفاق سلام بين إسرائيل والفلسطينيين بنهاية العام الحالي, وأكد أن مصر تواصل اتصالاتها وجهودها من أجل تحقيق هذا الاتفاق لإقامة الدولة الفلسطينية, وفتح الطريق أمام المسارين السوري واللبناني.
وأوضح الرئيس, بجلاء لا لبس فيه ولا غموض, أن التوصل إلى اتفاق سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين يظل رهنا بوقف إسرائيل أنشطتها الاستيطانية وممارساتها بالأراضي المحتلة, والمضي في عملية التفاوض بحسن نية.
وفي الوقت نفسه, أعلنت مصر ـ على لسان المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية ـ أمس معارضتها للتوصيف الإسرائيلي الخاص بفكرة يهودية الدولة الإسرائيلية, وذلك بسبب وجود عرب 48 داخل إسرائيل, بالإضافة إلى حق عودة اللاجئين الفلسطينيين, وهو حق أصيل, كما أن هذا الحق يندرج ضمن قضايا الحل النهائي.
وحول احتمالات المخاطر التي قد تفجرها في المنطقة الخلافات الحادة بين أمريكا وإيران حول الملف النووي الإيراني, أعرب الرئيس عن أمله في أن يتم حل هذه الأزمة سلميا, وحذّر من أن اللجوء إلى استخدام القوة قد يودي بمنطقة الخليج والشرق الأوسط والعالم إلى منزلقات خطيرة.
وحول الأوضاع في العراق, قال الرئيس إن ما يهمنا حاليا هو وقف نزيف الدم, واستعادة الهدوء والاستقرار, ونجاح العملية السياسية على نحو يحفظ للعراق هويته واستقلاله وسيادته ووحدة أراضيه, وبقية مخاطر التقسيم والانقسام العرقي والطائفي.
وبهذا الوضوح, وبتلك الرؤية السياسية العميقة, تطرق الرئيس إلي الجهود المبذولة لحل الأزمة اللبنانية.
وهنا قد يمكن القول إن الرئيس مبارك قد حدد الموقف المصري من القضايا الإقليمية المهمة, وهو موقف ثابت ومعروف قبل أيام من مباحثاته مع الرئيس الأمريكي جورج بوش.
