وسط انشغال المنطقة بزوارها الكبار وبموجة البرد القارص لمعت إشارة حلحلة أزمة النووي الإيراني. مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الدكتور محمد البرادعي أكد في بيان بعد عودته من طهران أن هذه الأخيرة وافقت على الرد والإجابة عن الأسئلة التي كان قد طرحها عليها بشأن نشاطاتها النووية السرية السابقة.
والمعروف أن هذه النقطة كانت واحدة من أبرز جوانب الأزمة. كما وافقت إيران على تزويد البرادعي بمعلومات عن الوضع الحالي للبرنامج ومنها ما يتعلق بتطوير أجهزة متقدمة للطرد المركزي، قادرة على تخصيب اليورانيوم بسرعة أعلى، وما يعزز التفاؤل باحتمال كسر جليد الأزمة ووضعها على طريق الحل، أن الجانب الإيراني وعد بتقديم المطلوب خلال فترة قريبة تسبق موعد رفع البرادعي لتقريره إلى مجلس الأمن، في منتصف مارس المقبل.
بداية واعدة لتنفيس الأزمة، بعد طول مراوحة واحتقان. الخطوة الأولى، في حال سارت الأمور في مجراها هذا، تكون في عودة الملف النووي الإيراني من مجلس الأمن إلى وكالة الطاقة الذرية. بذلك يتراجع موضوع العقوبات وكل ما أثاره من خلافات وتوتر، سواء داخل مجلس الأمن أو بين إيران والمجتمع الدولي.
الأمر الذي يعيد الملف إلى طاولة الحوار وبالتالي نزع فتيل التأزم بين واشنطن وطهران، مع كل ما يرافق ذلك من هبوط في لغة التهديد وخطاب التصعيد، الذي وصل إلى تخوم المواجهة قبل أيام. حسناً فعل البرادعي، بإقناعه إيران ولوج هذا السبيل. وحسناً فعلت إيران، بتجاوبها مع مطالب وكالة الطاقة. معادلة من شأنها فتح صفحة جديدة وإعادة الموضوع إلى حيث يجب أن يكون. إلى طاولة الحوار، بين الأطراف المعنية.
وكالة الطاقة الموكول إليها مهمة الإشراف والمراقبة على البرامج والمنشآت النووية تتسلم الملف، وفق الصلاحيات المخولة لها فتتولى ضمان بقاء المشروع في دائرة أغراضه المدنية السلمية. وإيران تواصل توفير التسهيلات لعمل ومهمة وكالة الطاقة. وبهذا تتوفر التطمينات للمجتمع الدولي، لناحية سلمية البرنامج الإيراني. وفي ذات الوقت يتعزز دور وصدقية وكالة الطاقة.
لقد شبع النووي الإيراني ونال ما يكفي من التأزيم. قضيته وصلت إلى دائرة الخطر. في أحسن الحالات، إلى جوارها. الآن وفي اللحظة التي كان منسوبه يواصل ارتفاعه أنتجت مساعي البرادعي، واستجابة إيران هذه الانعطافة المفتوحة على إمكانية الانتقال بهذا الملف من خندق الأزمة إلى فسحة الحل، من مصلحة كافة الأطراف، الإقليمية والدولية.
وطبعاً إيران ووكالة الطاقة، دعم هذه الخطوة والعمل على فتح المزيد من النوافذ والتسهيلات أمامها، بغية تزخيمها وتوفير عوامل النجاح لها. إن أمن واستقرار منطقة الخليج يخدم مصالح جميع الأطراف، الإقليمية والدولية. أحد أهم هذه العوامل في اللحظة الراهنة، يكمن في تسوية النووي الإيراني بالحوار وبما يحقق مصالح كل المعنيين به.
