كنا أمس على موعد جديد مع أنباء سارة من مجلس المناقصات الذي يعطى النبأ اليقين حول تنفيذ مشروعات البنية التحتية التي تشكل أسس وقوائم عصر النهضة الحديثة التي تعيشها بلادنا تحت ظل راعيها وحادي مسيرتها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ بصفته الموجه الأول لمسيرة التنمية وواضع نظرية البناء التي تنهض الأجهزة المعنية ومنها مجلس المناقصات بمهمة تحويل هذه النظرية إلى واقع عملي ملموس نعيش تحت اكنافه ونستظل بظلاله في كافة ولايات ومناطق ومحافظات البلاد.

المناقصات التي اسندها المجلس في جلسة أمس زادت قيمتها هذه المرة على مائتين وأربعة وخمسين مليون ريال توزعت ما بين المشروعات الاستثمارية والانمائية الضخمة مثل مشروع الحوض الجاف في الدقم الذي استأثر بنصيب وافر من الميزانية المخصصة في جلسة مجلس المناقصات نظراً لضخامة المشروع ودوره الكبير في تحويل موانينا إلى مراكز جذب للسفن العابرة التي تكون بحاجة الى خدمات مثل هذا الحوض العملاق، ذلك فضلا عن الدور الذي سيقوم به الحوض في خدمة الملاحة الوطنية والمشروعات المتعلقة بالنقل البحري والسفن والناقلات على اختلاف مهماتها وأحجامها.

والمشروعات الأخرى وان تكن حصتها أقل نسبياً من حصة حوض الدقم الجاف الا انها تشكل ركائز محورية لأنشطة تساعد في تحسين مدخلات الدخل الوطني وتخدم الاقتصاد بشكل عام وتساعد في تخفيف الضغط على النفط والغاز كمصدر اساسي للدخل الوطني.

فمشروعات الكهرباء والطرق تشكل مشروعات داعمة لقطاع الخدمات والاسكان والتوسع الافقي المتنامي على رقعة البلاد في الآونة الاخيرة، وكذلك داعمة لقطاع الاستثمار وعلى وجه الخصوص في المجال السياحي سواء فيما يتعلق بمحطات كهرباء مرتفعات المطار او محطة كهرباء ساحل العذيبة، ذلك الساحل الذي اصبح محط اهتمام قطاع كبير من المستثمرين ورجال الأعمال في مجال الاسكان الفاخر والمنتجعات السياحية بعد ان كان الى عهد قريب مجرد امتداد من الرمال والمياه الضحلة.

المستشفيات والمؤسسات التعليمية بدورها حظيت من ترسية الأمس بنصيب، حيث القطاع الصحي يلعب دورا هاما في رعاية المواطن العماني ويستكمل دائرة النهوض بحاضرنا ومستقبل ابنائنا جنبا الى جنب مع قطاع التعليم.

وربما كان المردود النفسي لموجة تصاعد الاسعار في الآونة الاخيرة قد ضغطت على معنويات المواطن وصورة المستقبل لديه، ولكن هذه الموجة لا يجب ان تصرف انتباهنا عن الجهود المبذولة من أجل مواجهة كل العوامل التي تستهدف عرقلة مسيرتنا الحضارية، ومعها يظل الأمل معلقا في أن يشعر المواطن العادي شيئا فشيئا بمردودات هذه المشروعات الطموحة فالانسان العماني هو الهدف، وهو في نفس الوقت الأداة التي تحفز مسيرة النهضة وتمهد لها السبيل للازدهار والنجاح. ولان مجلس المناقصات هو الذي يحدد النفقات لذلك تكون كلمته هي الحاسمة في انطلاق المشروعات التي نتطلع الى المزيد منها.