للقاء المرتقب بين خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز والرئيس الأمريكي جورج بوش في الرياض اليوم ، أهمية كبيرة، ليس فقط لانعكاساته المتوقعة على صعيد العلاقات بين البلدين، ولا لتأثيره المؤكد على القضايا العربية والإقليمية، وإنما لوقعه الكبير في مسار نظام دولي ما زال، على الرغم من كل ما يقال، في طور التشكل.
يأتي الرئيس الأمريكي إلى السعودية، في لحظة فارقة في تاريخ بلاده والعالم، فمع بدء الخطوات التمهيدية للانتخابات الرئاسية التي ستأتي بخلف له في البيت الأبيض، ومع تعرضه لمزيد من الضغوط الشعبية لإنهاء الكثير من الأزمات التي سببتها سياسته، وخصوصا في الشرق الأوسط، بات بوش موقنا أنه في حاجة إلى سماع أصحاب الشأن والتأثير على المستوى الدولي، إن لم يكن لإعادة صياغة سياسته، فعلى الأقل لتصويب الخاطئ منها، قبل فوات الأوان.
ويدرك الرئيس الأمريكي جيدا أهمية ما سيسمعه من القيادة السعودية، كونها لا تمثل بلدها فقط ، ولكنها تعبر، بحكم دورها وثوابتها، عن مواقف ومصالح العالمين العربي والإسلامي، الأمر الذي يمنحه فرصة التعرف بشكل واف عما يمكن عمله من أجل حل العديد من الأزمات التي تعاني منها المنطقة، وبالذات في فلسطين ولبنان والعراق والسودان والصومال، وهي القضايا التي تحتل أولوية واضحة في حركة الدبلوماسية السعودية خلال الفترة الأخيرة.
والمتوقع أن السعودية التي كانت من أوائل الدول التي نبهت الإدارات الأمريكية المتعاقبة، وعلى الخصوص إدارة الرئيس جورج بوش للأخطاء التي ترتكبها في الشرق الأوسط، بدءا من الانحياز السافر لإسرائيل، مرورا بغزو العراق، ووصولا إلى الموقف من إيران، لن تفوت فرصة وجود الرئيس بوش ضيفا عليها لإطلاعه على رؤيتها لإنقاذ المنطقة من أزماتها.
والمؤكد أن ما ستقوله القيادة السعودية للرئيس الأمريكي في قمة اليوم ،لن يقل صراحة ووضوحا عما سبق وطالبت به السعودية واشنطن في مختلف المحافل، وبالذات فيما يخص وقف انحيازها السافر لإسرائيل، ودعوتها للتحرك الجاد لإقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة، والعمل على حماية وحدة العراق واستقلاله.
فضلا عن التراجع عن استخدام القوة العسكرية في العلاقات الدولية، والقبول بتعاون دولي حقيقي وفعال في مواجهة ظاهرة الإرهاب، وهي مطالب تعكس موقف العقلاء في مختلف أنحاء العالم، لا في السعودية وحدها.
