نشرت صحيفة «الاتحاد» منذ أيام خبراً يفيد أن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في الدولة رفعت مذكرة لمجلس الوزراء لطلب زيادة المخصصات الشهرية للطلبة المبتعثين للخارج بنسبة 100% أو 70% كحد أدنى، تشمل مسوغات طلب الزيادة وأهمية توفير البيئة العلمية المناسبة للطلبة.

وعندما قرأنا الخبر تمنينا موافقة مجلس الوزراء على هذه المذكرة، لأنها تعود بالنفع على أبنائنا المبتعثين وعلى الدولة التي تنتظر حصاد ما زرعته فيهم، فيعودون إليها وهم على أتم الاستعداد لتحمل تلك المسؤوليات التي تنتظرهم.

لطالما شكا طلاب البعثات الخارجية من وزارة التعليم العالي من تدني رواتبهم وعدم قدرتها على الوفاء بمتطلباتهم لاسيما وأن غالبيتهم يدرسون في دول أوروبية وغربية ارتفعت الأسعار فيها بشكل لم يعد بإمكانهم مواجهته بتلك الرواتب، إضافة إلى أن عددا منهم متزوج ولديه أسرة يعيلها أثناء دراسته، فكيف له أن يتحمل تكاليف المعيشة هو وأسرته وموجة الغلاء تعصف بالعالم؟

البيئة التعليمية المثالية تتطلب عددا من العوامل: أهمها الاستقرار النفسي للطالب، وتوافر الأدوات والوسائل المعينة على التعلم، وهي عوامل يلعب فيها البعد الاقتصادي دورا كبيرا والتي تتمثل في الرواتب التي يتقاضاها الطلبة، إذ كيف يمكن أن نطلب من الطالب تركيزا عاليا ونتائج متميزة، وهو يحمل هم راتب لا يكفيه إلى نهاية الشهر، وليس باستطاعة أسرته أن تعينه خاصة إن كانت من ذوي الدخل المحدود التي تعين أبناء آخرين غيره.

دولة الإمارات ماضية اليوم أكثر من أي وقت آخر في التركيز على التعليم وتطويره والارتقاء بمستواه ليتماشى مع ما حققته الدولة من نهضة وتقدم في مختلف المجالات، وهي في الوقت نفسه تضع دعم المتعلمين وشحذ هممهم والارتقاء بفكرهم على رأس أولوياتها، لأنها تؤمن بان هؤلاء المتعلمين هم طاقتها وساعدها في بناء المستقبل الذي تتطلع إليه بطموح كبير، الأمر الذي يجعلنا نثق بأن مذكرة من هذا النوع تدعم طلابنا في الخارج لا يمكن أن تمر من دون أن تتم الموافقة عليها وبأعلى نسبة زيادة تدخل الفرح على قلوب طلابنا، وتشحذ هممهم لتحصيل أفضل النتائج التي تجعلهم أهلاً للقيام بالمسؤوليات التي تنتظرهم في مختلف القطاعات والمجالات.

إذا كان مجلس الوزراء قد وافق منذ فترة بسيطة على زيادة الرواتب الاتحادية ورواتب المتقاعدين بنسبة 70%، وإذا كان ضباط القوات المسلحة قد حظوا بالزيادة نفسها على الراتب الشامل، فنحن نتطلع لدعم هذه الشريحة التي لا تقل عن غيرها في جهود تبذلها، وفي نفقات تتحملها أثقلت كاهلها وسط هذا الغلاء الجامح.

وزارة التعليم العالي قدمت الكثير للمبتعثين في الخارج خلال السنوات الماضية، والظروف الاقتصادية تغيرت في العالم كله، فلا يفترض أن تبقى رواتب المبتعثين على حالها دون تغيير، بل هي بحاجة دائمة للمراجعة وللزيادة متى استدعت الحاجة ذلك لنضمن استقرارا اقتصاديا ونفسيا وتعليميا لأبنائنا، ونقطف ثمار تعليمهم دون معاناة مادية يتحملونها فوق احتمال الغربة التي لا نعتقد أنهم يقضون سنواتها بسهولة ويسر. مجلس الوزراء عودنا على قرارات تسعى لرغد المواطن واستقراره، ومن هذا المنطلق فإننا ننتظر أخبارا تسعى لرغد المتعلمين واستقرارهم.

maysaghadeer@yahoo.com