زيارة الرئيس الأميركي جورج بوش لدولة الإمارات تكتسب أهمية خاصة، ليس لأنها أول زيارة لرئيس أميركي للدولة خلال فترة توليه الرئاسة، ولكن لخصوصية وتميز العلاقات الإماراتية ـ الأميركية القائمة على الاحترام المتبادل والتشاور والتعاون المشترك في كافة المجالات، خاصة الاقتصادية والسياسية والعسكرية والثقافية.
هذه العلاقات تشهد تطوراً ايجابياً يصب في مصلحة شعبي البلدين منذ أن تأسست دولتنا الفتية.
كانت الولايات المتحدة في طليعة الدول التي سارعت للاعتراف بصرحنا الاتحادي الشامخ منذ أكثر من 36 عاماً. ونمت العلاقات بين البلدين على مدى ثلاثة عقود، حتى صارت دولة الإمارات أكبر شريك تجاري للولايات المتحدة في الشرق الأوسط عام 2006 .
إذ تجاوز حجم التبادل التجاري بين البلدين 13 مليار دولار. وأمس أكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» خلال مباحثاته مع الرئيس الأميركي، حرص الإمارات على تعزيز شراكتها الاقتصادية المتميزة مع الولايات المتحدة باعتبارها أكبر شريك اقتصادي لها في المنطقة.
ومن جانبه أعرب الرئيس بوش عن سعادته بزيارة الإمارات انطلاقا من المكانة التي تحتلها على المستويين الإقليمي والدولي، وما حققته من نهضة اقتصادية تعتبر نموذجاً يحتذى وما تتمتع به من استقرار وكذلك دورها في حفظ الأمن والسلام.
إن الإحصاءات الاقتصادية تكشف أيضاً عن أن هناك نحو 750 شركة أميركية عاملة في الإمارات . ومثل هذه الأرقام تؤكد متانة العلاقات الاقتصادية بين البلدين، مما انعكس ايجاباً على المجالات الأخرى وخاصة على الصعيد السياسي. ويتضح ذلك من خلال حرص كبار المسؤولين الأميركيين على أن تكون الإمارات - بحكم تميز العلاقات وخصوصيتها - ضمن أجندة زياراتهم إلى الشرق الأوسط ومنطقة الخليج.
لقد ازدادت العلاقات رسوخاً مع توافد المسؤولين إلى أرض الإمارات على مدى السنوات الأخيرة، خاصة منذ الزيارة المهمة التي قام بها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» إلى الولايات المتحدة في عام 1998، وكذلك الزيارة التي قام بها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة إليها العام الماضي، حيث التقى الرئيس الأميركي جورج بوش وكبار المسؤولين في الإدارة الأميركية.
إن أهمية ومغزى الزيارة الحالية يتضح أيضاً من برنامج وأجندة الرئيس بوش خلال جولته في المنطقة. فإلى جانب المحادثات التي أجراها مع صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» والتي تناولت العلاقات بين البلدين وسبل تعزيزها في مختلف المجالات إضافة إلى تطورات الأوضاع في المنطقة.
اختار الرئيس الأميركي أبوظبي من بين عواصم المنطقة التي زارها، لإلقاء خطابه الرئيسي في جولته الحالية المهمة. وفسر المحللون والمراقبون ذلك، على أساس أن الولايات المتحدة تولي اهتماماً كبيراً بمكانة دولة الإمارات الإقليمية وتنظر إليها باعتبارها مثالاً يحتذى في العالم العربي.
وقد تزامنت الزيارة مع صدور شهادة دولية في حق الإمارات، إذ أكد معهد اقتصادي سويسري أن دولتنا الفتية تأتي في المركز الأول عربياً والمركز 35 عالمياً بين 122 دولة في ترتيب عام 2008 للدول الأكثر اندماجاً في اقتصاد العولمة.
يبقى أن نشير إلى أن زيارة الرئيس بوش إلى الإمارات تأتي وسط أجواء إقليمية ملبدة. فهناك العديد من الملفات الساخنة في المنطقة التي تحتاج إلى تشاور وتبادل أفكار. وتولي الولايات المتحدة أهمية للاطلاع على رؤى ومواقف دولة الإمارات التي تحرص على نزع فتيل التوتر والاضطرابات التي تهدد أمن المنطقة.
ولقد أكد صاحب السمو رئيس الدولة خلال لقاء القمة أمس، أن دولة الإمارات شريك في مكافحة الإرهاب وفي بذل كل ما من شأنه تحقيق الاستقرار والتنمية في المنطقة والعالم، منوها سموه بأهمية دور الولايات المتحدة في حفظ الأمن في منطقة الخليج العربي وكذلك مسؤوليتها في تفعيل عملية السلام في الشرق الأوسط وإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة على أساس خارطة الطريق ومبادرة السلام العربية.
والإمارات من منطلق سياستها الخارجية، تتطلع إلى معالجة واشنطن للملفات الساخنة والمتأزمة، بالحكمة وبالوسائل التي تضمن أمن واستقرار المنطقة.
