دارت تصريحات الرئيس الاميركي جورج بوش خلال زيارته للاراضي المحتلة في مدارات تسعى لإرضاء الاسرائيليين أكثر مما هي تعبير عن موقف اميركي واضح من عملية التسوية التي عنون بها بوش جولته في الشرق الأوسط.
وفي كل تصريح او بيان خلال جولة الرئيس الاميركي نكتشف بعدا يضاف الى جملة الأبعاد الاخرى للموقف الاميركي المناصر جملة وتفصيلا لكل ما هو اسرائيلي دون تفكير او تفنيد.
واليوم نقف امام دعوتين لبوش يثيران الغرابة والامتعاض لانهما يتناقضان مع الموقف العربي الشامل من الصراع العربي الاسرائيلي.
فقد اعتبرت مصادر عسكرية اسرائيلية حسب ما أعلن موقع (تيك ديبكا) الاسرائيلي ان الانجاز الوحيد لزيارة بوش هو حصول جيش الاحتلال على ضوء أخضر اميركي لاجتياح غزة بزعم اعادتها لسيطرة السلطة الفلسطينية وهذه دعوة واضحة الى مزيد من إراقة الدماء، وتتناقض مع توجهات حل الصراع بالوسائل السلمية.
الدعوة الثانية هي دعوة بوش للدول العربية الى دعم عملية السلام في الشرق الاوسط وكأن العرب بانتظار هذه الدعوة ليتحركوا صوب القضية الفلسطينية مع ان الملف هو عربي في الأساس ولولا الظهير العربي للقضية لضاعت تحت سنابك الاطماع الاميركية والأوروبية في الشرق الاوسط عبر دعم العدوان الاسرائيلي.
والأغرب من ذلك ان يشرح مستشار بوش للأمن القومي ستيفن هادلي يوم الخميس الماضي معنى دعم العملية السلمية ويحددها بمطلب (تقديم الدعم السياسي والمالي) الى الرئيس عباس ومد اليد الى اسرائيل.
اما دعم عباس فهذا أمر بديهي فهو الرئيس الشرعي المنتخب للشعب الفلسطيني ولكن مضاهاة او ربط كلام هادلي بكلام بوش حول غزة يوحي بان المطلوب اميركيا من العرب الوقوف الى جانب ضد جانب في الخلافات الداخلية الفلسطينية، وهذا امر غير وارد عربيا على الاطلاق، ولدى العرب اتفاق مكة الذي عكس السلوك العربي الرشيد في التوفيق بين الفصائل الفلسطينية وبخاصة بين فتح وحماس ، وكان الأمل قائما في ان يتفهم الاميركيون المنهج السلمي العربي الذي اعلنه القادة العرب كخيار استراتيجي لهم، واذا كانت اميركا حريصة على التسوية حقا فعليها ان تتوقف عن تحريض اسرائيل ودعم عدوانها المتواصل وتأييد محاولات بذر بذور الشقاق بين شرائح المجتمع العربي الفلسطيني المناضل.
وأما مد اليد لاسرائيل فيد العرب ممدودة بالسلام دائما واسرائيل هي التي ترفض هذه اليد.
ان من الغريب ان تتبنى السياسة الاميركية هذه الثنائية التي صنعتها اسرائيل: هنية في مواجهة عباس وفتح في مواجهة حماس، والمعتدلون في مواجهة غير المعتدين..الخ.
ولعل دعم بوش في تصريحاته لـ(يهودية اسرائيل) هي من اكثر معالم الثنائية المرفوضة، فإذا تم اعلان اسرائيل دولة لليهود فقط فأين يذهب غير اليهود في اسرائيل من المسلمين والمسيحيين الذين عاشوا في ذلك البلد المغتصب قبل ان يتم اعلان قيام دولة اسرائيل؟.
ولماذا ترفض أدبيات السياسة الاميركية اي سلوك عنصري في العالم ثم تأتي الى حدود الرغبة الاسرائيلية وتتقاصر عن إقناع الاسرائيليين بعدم صواب توجهاتهم العنصرية؟.
ان التوجهات الاميركية في الشرق الاوسط تبدو غير منصفة، وقد ظهر ذلك واضحا من خلال زيارة بوش الحالية، ويظل الموقف العربي هو الأجدر بالاحترام والاهتمام مهما حاولت الولايات المتحدة واسرائيل الالتفاف حول هذا الموقف عبر هذه الثنائيات التي يأباها الضمير العربي.
