جرت العادة أن تكثر الشكاوى في مثل هذا الموسم مع سقوط قطرات من المطر، حيث تغرق الشوارع في شبر ماء وتتحول إلى مستنقعات تسبح فيها السيارات، ويصبح الأمر برمته مأساة حقيقية يعيشها الناس وسط تجمعات مياه المطر التي تفشل معها كل محاولات سيارات الشفط التابعة للبلديات بجعل الطرق سالكة نوعا ما.
هذه الصور التي اعتدنا في معظم مدن وإمارات الدولة باستثناء القليل منها، غابت عن الطرقات هذا العام دلالة على تحسن كبير طرأ على البنية التحتية في الدولة، ودلالة على أن السلطات استوعبت ما تحتاجه الطرقات من تحسينات حتى تكون عصرية مظهرا ومخبرا، وقد أنفقت الحكومات المحلية الملايين لتحسين هذه الشبكة المهمة.
غياب الصور النمطية وظهور الشوارع بمظهر عصري حديث في أيام المطر هو ما كان يتطلع إليه المرء ويدعو إلى وجوده أسوة بدول كثيرة لا تتأثر طرقاتها مهما هطل فيها المطر ومهما زادت شدته، لأنها مبنية على أسس سليمة راعت فيها كل الظروف المناخية، وما يطرأ عليها من متغيرات.
إن تحديث البنية التحتية وإنشاء شبكة طرق جديدة هو من متطلبات وشروط بناء المدن العصرية، وبلادنا بما تشهده من نهضة عمرانية عملاقة، نرى أنها تأخرت في ذلك، فلم ترادف تلك الطفرة، مع وجود تقدم ملحوظ في الطرق التي تعتبر من معطيات المدن الحديثة حتى تتمكن من استيعاب آلاف القادمين إليها والمركبات التي تسير في طرقاتها.
بعض مدن الدولة لديها خطط ورؤى تنتهجها في البناء، وأهداف تسعى لتحقيقها في هذا الصدد على المدى القريب.
وهناك مدن لا تعرف من تلك الخطط سوى اسمها وليس لديها ما تفعله لا على المدى القريب ولا حتى البعيد، بل لا يعنيها ذلك الأمر، تبني البنايات السكنية الشاهقة والمشاريع العمرانية العملاقة ولا تعر البنية التحتية أي اهتمام، بل يبدو وكأنه ليس للسلطات فيها أدنى فكرة عن سلبيات ذلك الأمر تمنح تصاريح بناء الأبراج من غير شروط تفرضها على الملاك، ومن غير أن تكون المدينة مهيأة لذلك.
تحدث المشكلات حين تبنى الأبراج والمدن السكنية الكبيرة ولم تكتمل فيها البنى التحتية فتظهر الأبراج وكأنها بيوت من ورق تسقط وتغرق وتضيع تحت أي ظرف طارئ.
