هل هو محامي دفاع لإسرائيل، أم هو وزير خارجيتها؟
السؤال مطروح بشأن جورج بوش. وربما تكون الإجابة الأقرب إلى الصحة هي أنه بينما يتصرف بوش وكأنه محامي الدولة اليهودية أو وزير خارجيتها فإنه يبدو عملياً أيضاً وكأنه مدير العلاقات العامة لحكومة أولمرت. لكن المشكلة الحقيقية هي أنه بينما يتصرف رئيس الولايات المتحدة علناً وعلى هذا النحو فانه يحظى بمصداقية من قيادة السلطة الفلسطينية التي تتعامل معه وكأنه صديق حميم للشعب الفلسطيني.
منذ أن وطئت قدماه أرض مطاراللد والى ان عقد مؤتمراً صحافياً بالاشتراك مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود أبو مازن في رام الله لم يدع بوش سانحة تمر دون أن يؤكد أن الهدف من زيارته هو تأكيد الدعم الأميركي لإسرائيل مع مواصلة مخادعة الشعب الفلسطيني بعبارات لفظية مبهمة وبلا معنى.
في سياق المؤتمر الصحافي قال الرئيس الفلسطيني: «نحن راضون عن النتائج التي وصلنا إليها من خلال زيارة بوش.. وكل المواضيع واضحة».
و«النتائج» في الحقيقة ليست سوى نتيجة واحدة.. أو بالأحرى نصف نتيجة وهي إعلان من الرئيس بوش بأنه «يعتقد» بأن السلطة الفلسطينية سوف توقع معاهدة سلام مع إسرائيل لإقامة الدولة الفلسطينية في يناير 2009، وإذا توقفت ملياً عند هذا «الوعد» ستكتشف انه وعد خداعي لأنه بحلول يناير العام المقبل سيكون جورج بوش قد حزم حقائبه مغادراً البيت الأبيض نهائياً.
عندئذٍ سوف يحتج الرئيس الأميركي الجديد بأنه بحاجة إلى زمن «لدراسة» الملف الفلسطيني الإسرائيلي ليبدأ فصل جديد من المماحكة والمماطلة على يد إدارة أميركية جديدة متواطئة مع إسرائيل على نهج سابقاتها من الإدارات.
مع ذلك فإن قيادة السلطة الفلسطينية تهنئ نفسها بهذا الوعد السرابي. وإذن فإن شغلها الشاغل لمدى الاثني عشر شهراً المقبلة سيكون كيفية استحداث تصفية شاملة لفصائل المقاومة الوطنية، هذا على الأقل ما يستفاد من تصريح للرئيس أبو مازن خلال المؤتمر الصحافي أعلن فيه: «وجهنا حكومتنا لتواصل العمل من أجل تعزيز الأمن وفرض النظام العام».
أي المضي في مطاردات ومداهمات في مدن وقرى الضفة الغربية لاعتقال كوادر المقاومة وتجريدهم من أسلحتهم وفقاً لتنسيق شامل مع قوات الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، وفي هذا الصدد قال بوش: «رسالتي إلى الجانب الإسرائيلي أن عليهم مساعدة الجانب الفلسطيني في توفير الأمن».
والسؤال الذي يطرح هو: هل من المعقول أن قيادة السلطة الفلسطينية لا تدرك أن الولايات المتحدة شريك إستراتيجي مستديم لإسرائيل وبالتالي فهي أبعد من أن تكون طرفاً ثالثاً محايداً ونزيهاً بين الفلسطينيين والإسرائيليين؟.
ليس هذا معقولاً على الإطلاق لأن الرؤساء الأميركيين المتعاقبين بما فيهم جورج بوش الابن ظلوا يرسمون تحركات إداراتهم في منطقة الشرق الأوسط وفقاً لمتطلبات والتزامات التحالف الإستراتيجي بين الولايات المتحدة وإسرائيل.
فور وصوله إلى تل أبيب أعلن بوش أن الولايات المتحدة وإسرائيل «حليفان قويان»، وتناغم معه الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز قائلاً: «إنكم أصلب حلفائنا وأكثرهم مصداقية».
بل وذهب بوش أبعد من ذلك حيث قال «إن التحالف بين أمتينا يساهم في ضمان أمن إسرائيل كدولة يهودية».
إزاء هذه الصراحة الأميركية لم تترك واشنطن زيادة لمستزيد. فلماذا إذن تتصرف قيادة السلطة الفلسطينية وكأنها صارت عملياً طرفاً في هذا التحالف؟!