ان إرجاء جلسة مجلس النواب اللبناني التي كانت مقررة اليوم السبت لانتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً للبنان الى الحادي والعشرين من الشهر الجاري رغم الجهود التي يبذلها الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى الموجود ببيروت منذ يوم الاربعاء الماضي مع الفرقاء اللبنانيين ما هو إلا ترحيل لأزمات لبنان المستفحلة وتأكيد على وجود تباين واضح في المواقف بين الأغلبية والمعارضة بشأن الخروج من المأزق الحالي.

فمن الواضح ان هناك هوة كبيرة بين الفرقاء اللبنانيين تسببت في اطالة الفراغ الدستوري ببلادهم الذي مضي عليه حتي الآن قرابة الثلاثة أشهر وان هذه الهوة أفشلت جهود جميع الوسطاء ومن بينها الجهود التي يقودها عمرو موسى حاليا في تقريب وجهات النظر بين الفرقاء رغم ترحيب الجميع أغلبية ومعارضة بخطة الجامعة العربية لحل الأزمة ولذلك فإن حل أزمة لبنان أصبح يحتاج إلى معجزة خاصة ان موسى قد وصفها بأنها ثقيلة.

مما لا شك فيه ان هناك أزمة ثقة واضحة بين الجميع في لبنان وان ذلك أدى لتأجيل جلسات البرلمان المخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية لاثنتي عشرة مرة متتالية، وان هذا الواقع المحزن بلبنان يحتاج الى إعادة نظر خاصة وان الجميع يدركون ان مسلسل التأجيل لن يقف عند الحادي والعشرين من الشهر الحالي لأن كل القرائن تؤكد ان الفرقاء ليس هناك ما يجمع بينهم من اتفاق مؤسس وواضح حتى الآن للخروج من هذا المسلسل الطويل.

من المؤكد ان تفسيرات الأغلبية والمعارضة للأزمة من زوايا خاصة بهما هي التي قادت إلى هذه المرحلة الحرجة، كما ان هذه التفسيرات قللت من فرص نجاح خطة الجامعة العربية لحل الأزمة لتمسك كل من الاغلبية والمعارضة بمواقفهما خاصة فيما يتعلق بتشكيل الحكومة المقبلة والمطالبة بالفيتو فيها.

فالقضية الملحة الآن ليست في المطالبة بمقاعد في الحكومة المقبلة أو الفيتو فيها وإنما تكمن في انقاذ لبنان من الأزمة وان هذا المطلب لن يتحقق إلا بالاتفاق أولا على انتخاب الرئيس وملء الفراغ الدستوري وفقا لخطة الجامعة العربية التي رحبت بها جميع الأطراف ولذلك فإن هذا الترحيب يجب ان يتحول إلى واقع عملي ينقذ لبنان.

لقد بذلت الجامعة العربية جهداً مقدراً لحل الأزمة باجازتها للخطة الواضحة المعالم والتي شخصت أزمة لبنان وان جهود الجامعة لن يكون لها مفعول ما لم يتفق اللبنانيون على حسم قضية الاستحقاق الرئاسي أولا، إذ أنه من العيب بمكان ان يفشل البرلمان اللبناني في الانعقاد لانتخاب الرئيس وجميع التيارات والطوائف اجمعت على المرشح للمنصب.

ان استمرار الأزمة اللبنانية غير مقبول وغير مبرر وليس له تفسير إلا العجز الواضح الذي ظهر به القادة والذين حولوا أزمة داخلية كان يمكن حلها محليا الى أزمة إقليمية ذات أبعاد دولية وبالتالي تشعبت المواقف وتعارضت بسبب التدخلات من هنا وهناك وان هذا الوضع قاد الجامعة العربية لطرح خطة إنقاذ لبنان وان المطلوب من قادته مساعدتها في انفاذها بالاتفاق على برنامج سياسي واضح ملزم للجميع يقود لانتخاب رئيس الجمهورية في القريب العاجل ويحل جميع أزمات لبنان